تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
النادر ، وهي تغصّ بأخبار المطربين ، ومن تسمّيهم النجوم في كلّ بقاع الأرض ! وقد كانت جريدتا « اللواء ، والمؤيّد » في أوائل هذا القرن تفسحان صفحة يومية تحمل أخبار العالم الإسلامي ، ولها قرّاؤها الذين يتهافتون على مطالعتها مستزيدين ، ثمّ في الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الأُولى أخذ الحديث عن بلاد الإسلام في هذه الجرائد يتضاءل وينكمش ، بل رأينا الأُستاذ سلامة موسى يكتب متعجّباً من عقلية مصطفى كامل الذي كان يُعنى بهموم المسلمين في الهند واليابان ويستنكر أن يُشغل القارئ المصري نفسه بتتبّع أنباء أخيه في العقيدة والدين ! في هذا الجو العابس ضاعت مقالات الدكتور زكي علي ومن ينهج نهجه ، ولكنّ أفراداً يعدّون على الأصابع قد احتفلوا بنشاطه ، وتحدّثوا عنه مكبرين ، وفي طليعة هؤلاء الأُستاذ الدكتور مختار الوكيل ؛ إذ كانت له بالدكتور صحبة في سويسرا ، وشهد نشاطه الجمّ ، فأُعجب به ووالى الحديث عنه ، وتحت يدي مقالٌ نشره بجريدة الأخبار ، قال فيه تعليقاً على كلمة للأُستاذ ( أحمد أبو الفتح ) بشأن المجاهد المهاجر زكي علي ، قال فيها أبو الفتح : « أرى من الواجب أن أذكر ما يقوم به العالم الجليل الدكتور زكي علي الذي يُقيم في جنيف منذ أكثر من أربعين سنة ، وقد آثر هيئة التقشّف ، فهجر مزاولة الطبّ ليكرّس نفسه للردّ على كلّ سؤال حول الإسلام ، وللتصدّي لكلّ تشويه ، وذلك بنشر الحقائق في الصحف المختلفة » . قال ذلك الأُستاذ أحمد أبو الفتح ، فكان مدعاة للدكتور الوكيل أن يقول من مقال رائع ، بعد أن عرض لذكرياته معه في سويسرا : « لا شكّ أنّ للدكتور زكي علي فضلًا على الحركة العربية والإسلامية في ربوع سويسرا والنمسا وألمانيا وفرنسا وغيرها من البلاد الأوروبّية ، فهو كما قال الأُستاذ أبو الفتح ينشر المقالات والأبحاث الطوال شارحاً حقيقة الفكر الإسلامي ، وكان يدرِّس الآداب واللغة العربية في جامعة جنيف ، وأفادت منه أجيال من رجالات سويسرا في هذا المجال ، وكثير منهم تبحّر في دراسة الفكر الإسلامي ، واهتدى على يديه إلى الطريق المستقيم . ولعلّ كثيراً من الناس لا يعرفون الكثير عنه ، ولهم العذر ؛