تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
لأنّه لا يسعى للشهرة ، بل هو من أحرص الناس على الكتمان وعيش الخشوع والاعتكاف والصوم ، ومثل ذلك نادرٌ في هذا الزمان ، ومع ذلك فإنّ آراءه قد انتشرت بين الشباب في سويسرا وغيرها من بلدان أوروبّا ، ومؤلّفاته كذلك ، وأشهرها كتاب من أعظم ما أصدرته المطابع في أوروبّا في العهد الأخير ، كتب باللغة الفرنسية سنة 1973 م ، تحت عنوان « هذه هي الشعوب البيضاء » . . . » . أمّا عشية التقشّف فتظهر بوضوح في مسكنه الذي يتكوّن من حجرة استقبال للزائرين ، وغرفة مطبخ هي أيضاً مكتبته التي تجمع كلّ ما يقتنيه ، كما أخبرني في بعض رسائله ، وقد عرضت عليه أن يأذن لي بأن أتحدّث مع الإمام الأكبر عبد الحليم محمود شيخ الأزهر حينئذٍ ، كي يقوم بطبع مؤلّفاته في سلسلة مجمع البحوث الإسلامية فيصله بعض ما يُساعده ، ولكنّه أبى وحذّرني قائلًا : إنّه يأخذ معاشاً متواضعاً من الدولة السويسرية تبلّغه حاجته ببعض التدبير ، وهو به قنوع . وقد قال : إنّ ممّا يكاد يتبرّم به أنّ القسس الذي يحضرون لمناقشته في أفكاره الإسلامية لا ينتقلون من فكرة إلى فكرة ، بل يشغلهم أمر واحد يظلّون يطيلون الحديث عنه مُكرّراً في السؤال ، فاضطرّ إلى التكرار في الجواب على ضجر ، وكنتُ أُفهمهم ضيقي بذلك فيتضاحكون ، وكأنّهم يصرّون على الحديث في غير ما يجدي ، ويتساءل الدكتور : « ولماذا إذن يأتون » ؟ وقد قال له بعض القسس : إنّه جعل من أفكار الدكتور بعض عظاته في يوم الأحد ، فقلتُ : خيراً ، ولكن لم أر ما يدلّ » . ويقول الأُستاذ إحسان سامي حقّي في مجلّة « فتى العرب » الدمشقية بتاريخ 14 / 5 / 1934 م : « لقد رفض الدكتور زكي علي الرجوع إلى مصر مؤثراً الخدمة الدينية لعقيدته ومثابراً على توضيح تعاليم الإسلام ، فدخل في هذا الدين الحنيف على يده كثير من الخلق ، ولجمعيّته مكتب وبهو للمحاضرات مرّة في كلّ أُسبوع ، حيث يجتمع له لديه كثير من مختلف الطبقات والشعوب . ورغم ما يقاسيه الدكتور من شظف العيش وخشونته في تلك الأصقاع ؛ إذ ليس له فيها من معين ، ولا يُساعده أحد من الخارج ، فإنّه لا يزال مثابراً على