يقول الدكتور زكي ما ترجمته : « لقد بدأتُ منذ إقامتي في جنيف أراقب تطوّر العالم جميعه ، وبخاصّة العالم الغربي ، فشهدت وأنا في فينّا مولد النازية في ألمانيا ، كما راقبتُ نشاط الفاشية في إيطاليا ، ودرست الحركة الشيوعية في روسيا ، وعلاقة أوروبّا بغيرها من الدول خارج هذه القارّة ، فرأيت الشعوب البيضاء تكنّ العداء الخالص للشعوب الملوّنة ، وما احتربت فيما بينها إلّاليبتلع المنتصر في حربه هذه الشعوب المظلومة ، بعد أن يكون قد نحّا الشعوب المنهزمة عمّا يُريده من الغنائم والأسلاب ، وهذا ما قصدته البلاد الرأسمالية في أوروبّا حين خافت نفوذ ألمانيا وأشياعها ، واعتبرته مهدّداً مناطق نفوذها .
أمّا ادّعاء هذه الشعوب تمسّكها بالمسيحية فباطل لا ينهض له دليل صحيح ؛ لأنّ الإيمان الحقيقي باللَّه يجب أن يبقى راسخاً في النفس ، ولكنّ المسيحي الأوربّي يذهب إلى الكنيسة يوم الأحد ، فيؤدّي صلاةً رسميةً لا تتصّل بمشاعره ؛ لأنّها لا تنهاه عن المنكر حين يقترف المظالم في حقّ الشعوب المجاورة ، فضلًا عن الشعوب النائية ، وإذاً فالعاطفة الدينية التي يدعو إليها المسيح لا وجود لها عند المنتسبين إلى المسيحية في أوروبّا جميعها .
وإذا كان التقدّم الصناعي قد اكتمل عند الغرب وتطوّر تطوّراً هائلًا ، فإنّ الذي يرقب هذا التطوّر يجده في مدّه الاستثماري قد أصبح إلهاً يُعبد ، يُضحّي في سبيله بكلّ تعاليم الأديان ، فالعلم الصناعي هو الإله المعبود اليوم هناك ؛ إذ تحوّل المسيح لديهم إلى عقل ألكتروني ، فأصبح المصنع هو الكنيسة ! نعم ، إنّ الكنيسة مفتوحة الأبواب ، ولرجالها احترامهم الخالص بين الأفراد ، ولكن أين تعاليم المسيح ! » .
كما أوضح الدكتور زكي بما لا يدع أدنى خفاءٍ أنّه يقصد بالشعوب البيضاء بلاد أوروبّا وأمريكا جميعها ؛ لأنّ رأسمالية إنجلترا وفرنسا وأمريكا لا تختلف في ابتزازها عن النازية والشيوعية والفاشية ، ويزداد الخطر في العالم الشيوعي ضراوة ؛ لأنّه يجاهر بالكفر الصريح ! .
( انظر ترجمته في : النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين 4 : 94 - 106 ) .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 410
مساهمون: محمد الساعدي
ص٤١٠