دواعي التهجّم ، ومقرّراً قواعد الإسلام الأصيلة في ضرورة الارتباط بين السياسة والدين ليتعاونا معاً في ميادين الحياة ؛ وأهمّها ميدانا الاستقلال السياسي ، والاستقلال الاقتصادي ، ولعمري كيف استطاع الدكتور أن ينهض بهذه البحوث الدقيقة ، وقراءاته الإسلامية لم تتجاوز سنوات تُعدّ على الأصابع على حدّ تعبير الدكتور البيّومي !
إنّ الحافز المستفزّ قد جعل أيّامه الأُولى في فينّا وجنيف عملًا متواصلًا بالنهار وقراءةً دائبة بالليل ، حتّى اهتدى إلى صخرة صلبة من يقينه الإيماني وإدراكه العلمي ، ولم يكن المؤلّف مهاجماً منفّراً في كتابه ، بل كان داعية وفاقٍ ووئامٍ ، حين تساءل في ختام بحثه قائلًا : هل يمكن إيجاد التعاون بين الإسلام والغرب ؟ وقد أجاب على السؤال بالإيجاب متفائلًا !
كما كتب الكاتب الأُستاذ محمّد لطفي جمعة عن هذا الكتاب القيّم بحثاً ضافياً في مجلّة « الرابطة العربية » ( مايو سنة 1938 م ) في فصلين متعاقبين ، لخّصهما الأُستاذ أنور الجندي في كتابه « مفكّرون وأُدباء » تلخيصاً دقيقاً ، وقد قال فيه : « إنّه لم يضع كاتبٌ حديث ولا قديم بلغةٍ غير لغته كتاباً على النمط العالي كما صنع الدكتور زكي علي ، نزيل جنيف وخادم العلم والوطن والملّة ، وإذا كان هذا الرجل الفذّ لا يزال في منتصف العقد الرابع كما علمنا من بعض عارفيه الثقات ، فلا يعلم إلّااللَّه ما يصل إليه بعد عشرين عاماً من الدرس والتنقيب والتأليف ، فهو يمتاز قبل كلّ شيء بالصدق والأمانة في النقل ، كما يظهر ذلك في الفصلين اللذين عقدهما لحضارة الإسلام ولتوسّع الإسلام وامتداده ونفوذه ، ويمتاز بخلّة ثانية نفيسة ، هي قدرته على سرعة الإلمام بحقائق العلم ووقائع التاريخ ، وسهولة هضمها وصياغتها في أفضل قالب وأبلغه وأوضحه ، وقد دلّ بكتابته في الإسلام على قدرة في التأليف بالإنجليزية بدرجة أُسلوبه العربي الرائع » .
ويقول الدكتور محمّد رجب البيومي : « وممّا يؤسف حقّاً أنّ الدكتور زكي علي كان يراسل الجرائد المصرية ببعض الأنباء التي تخصّ المحيط الإسلامي ، راجياً أن تكون موضع الدراسة من المهتمّين بقضايا العالم الإسلامي ، فلا تنشر الجرائد ما يبعثه إلّافي
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 406
مساهمون: محمد الساعدي
ص٤٠٦