تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الكبير ودراسة سيرته العملية بدقّة ، الأمر الذي لا يتيسّر في هذه العجالة . الإمام الخميني شيعي المذهب ، يعتقد بشدّة بوحدة الأُمّة الإسلامية ( بغض النظر عن توجّهاتهم المذهبية ) في مقابل المستعمرين وأعداء الإسلام ، فالدعوة إلى الوحدة تمثّل جانباً مهمّاً من بياناته وخطاباته . وهو لا يجوّز أيّة حركة تؤدّي إلى زرع الفرقة في صفوف المسلمين وتمهّد الطريق أمام المستعمرين المستغلّين لتحقيق هيمنتهم . لقد وضّح ومن خلال دعمه لإعلان أُسبوع الوحدة بين المسلمين - وذلك في ذكرى ولادة النبي صلى الله عليه وآله - وإصدار البيانات المتواصلة الطرق العملية لتحقيق الوحدة بين الشيعة والسنّة ، ومنها لزوم صلاة الجماعة في مواسم الحجّ حول الكعبة ، فهي نقطة أساسية للوحدة . وقد أصرّ على مواجهة كلّ ما يؤدّي إلى التفرقة والجدال بين الشيعة والسنّة طوال مدّة زعامته . كان سماحته يعتقد بأنّ الإيمان باللَّه الواحد ، والاعتقاد برسالة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله ، وإيمان بالقرآن المجيد على أنّه صحيفة الهداية الأبدية ، والاعتقاد بالضروريات والشعائر والأحكام الدينية كالصلاة والصوم والزكاة والحجّ والجهاد ، تعتبر كلّها محاور عملية ثابتة تلتفّ حولها جميع المذاهب الإسلامية في مقابل المشركين وأعداء الدين . إنّ النهضة الإصلاحية للإمام الخميني وبياناته لم تتحدّد بالمجتمع الإيراني وسائر المجتمعات الإسلامية ، فهو يعتقد بأنّ الفطرة البشرية لجميع الناس إنّما خلقت على أساس الدوران حول محور التوحيد والخير والبحث عن الحقيقة والعدالة ، ولو أنّ المعرفة البشرية العامّة تنامت وتمّت السيطرة على شيطان النفس الأمّارة وتمّ تضعيف شياطين الخارج فإنّ آحاد المجتمع البشري سيتوجّهون نحو اللَّه والحياة في محيط مليء بالعدالة والسلام . على هذا الأساس فإنّ الإمام الخميني دعا وفي أغلب بياناته المستضعفين والشعوب الأسيرة في بلدان العالم الثالث إلى القيام بوجه المستكبرين . وقد دعا في الأيّام الأُولى من انتصار الثورة الإسلامية وبصراحة إلى فكرة إقامة حزب عالمي للمستضعفين ، ودافع عن هذه الفكرة . كما أنّ أوّل المؤتمرات العالمية التي ضمّت الحركات التحريرية أُقيم لأوّل مرّة خلال عهد زعامة الإمام الخميني في إيران .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 396 | محمد الساعدي