تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
لقد أكّد الإمام الخميني مراراً على أنّ الثورة الإسلامية إنّما تعادي الأهداف التسلّطية لقادة وحكومات أمريكا والغرب والاتّحاد السوفيتي ( السابق ) ، لا شعوب تلك البلدان التي وقعت هي بذاتها ضحية للاستعمار الجديد . إنّ شعار الإمام الخميني هو مواجهة الظالم والدفاع عن المظلوم . . يقول سماحته : « لا نظلم ، ولا نرضخ لظلم الآخرين » . ولعلّ من الأفضل أن ننقل هنا أهمّ المباني الاعتقادية للإمام الخميني بالنصّ من خلال نقل جواب سماحته على سؤال ممثّل صحيفة « التايمز » البريطانية ، يقول سماحته : « إنّ اعتقادي إنّا وجميع المسلمين إنّما يدور حول نفس تلك المسائل التي أوردها القرآن الكريم أو التي أوضحها نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وأئمّة الحقّ من بعده ، وأنّ أساس وأصل جميع تلك العقائد - والذي يعتبر أهمّ وأسمى اعتقاداتنا - هو أصل التوحيد . واستناداً لهذا الأصل فإنّنا نعتقد بأنّ خالق العالم وجميع عوالم الوجود والإنسان هو اللَّه تبارك وتعالى المطّلع على جميع الحقائق والقادر على كلّ شيء ومالك كلّ شيء . وهذا الأصل يعلّمنا بأنّ على الإنسان أن يسلّم أمره فقط أمام ذات اللَّه المقدّسة ، وأن لا يبدي الطاعة لأيّ إنسان آخر ، إلّاإذا كانت طاعته استمراراً لطاعة اللَّه . على هذا الأساس فلا يحقّ لأيّ إنسان أن يفرض على الآخرين التسليم له . ومن هذا الأصل الاعتقادي نتعلّم أصل حرّية البشر ، وأن لا حقّ لأيّ إنسان أن يسلب إنساناً آخر أو مجتمعاً أو شعباً حقّهم بالحرّية ، أو أن يضع لهم قانوناً يقوم بتنظيم سلوكهم وعلاقاتهم استناداً إلى رغباته وميوله . استناداً لهذا الأصل فإنّنا نعتقد أيضاً بأنّ وضع القوانين لتطوير الحياة هو من اختصاص الباري جلّ وعلا ، كما أنّ قوانين الوجود والخلق من اختصاصه هو تعالى ، وأنّ سعادة الإنسان والمجتمعات وكمالها يكمن فقط في طاعة القوانين الإلهية التي تمّ إيصالها إلى البشر عن طريق الأنبياء ، وأنّ الانحطاط والسقوط اللذين يعاني منهما البشر إنّما هو بسبب مصادرة الحرّيات والاستسلام أمام بعض الأفراد . وعليه فإنّ على الإنسان أن يثور على هذه القيود والسلاسل المقيّدة وعلى الآخرين الذين يدعونه للاستسلام للأسر ، وأن يسعى لتحرير نفسه ومجتمعه ليكون الجميع عبيداً للَّه .