مجموعة من الأذكار والعبادات الفردية الخالية من الفلسفة والروح الحقيقية ، هو إسلام من صنع وإبداع أمريكا ومن يدور في فلكها .
سماحة الإمام يستند في تحليله هذا على ظواهر تاريخية وشواهد دامغة مستلهمة من الوضع الذي كانت عليه البلدان الإسلامية ، فهو يعتقد بأنّ الاستعمار الحديث هو نتاج لمساعي المستعمرين السابقين ، فأُولئك سعوا لتغيير دين الجماهير المسلمة عن طريق المبشّرين المسيحيّين ، ولمّا فشلوا في ذلك حوّلوا مساعيهم منذ ذلك الزمان وحتّى الآن لتنصبّ على إبطال مفعول الأحكام الإسلامية السامية وإفقاد الدين أثره من الداخل . ونتيجة ذلك جلية للغاية ، فأغلب البلدان الإسلامية اليوم تعتمد في أنظمتها وقوانينها الموضوعية وأساليبها في القضاء وفي هيكل النظام الحكومي والقوانين على الأساليب الملحدة للغرب ، والتي تتعارض في ماهيّتها مع القوانين المستندة إلى الوحي .
إنّ الإسلام الأمريكي هو الذي يتيح للثقافة الغربية ومفاسدها وتحلّلها أن تنفذ إلى عمق المجتمعات الإسلامية ويهلك الحرث والنسل . . الإسلام الأمريكي هو الذي فسح المجال للحكومات العملية للأجانب أن تمارس سلطانها على المسلمين وتقف وباسم الإسلام في مواجهة المسلمين الحقيقيّين ، وتمدّ في الوقت ذاته يد الصلح والسلام والصداقة إلى إسرائيل وأمريكا أعداء الإسلام .
لقد أكّد الإمام الخميني من خلال بياناته الأخيرة على حقيقة أنّ الطريق الوحيد لإنقاذ البشر من مشكلاته الحالية هو العودة إلى عنصر الدين والاعتقاد الديني ، وأنّ السبيل الأوحد لتحرير البلدان الإسلامية من وضعها الحالي المخزي هو عودتهم إلى الإسلام وإلى هويّتهم الإسلامية المستقلّة .
وبعد أن وصلنا في مقامنا هذا إلى الأيّام الأخيرة من عمر سماحة الإمام الخميني ، لا يفوتنا أن نلقي نظرة عابرة على أهمّ جوانب فكره وأهدافه .
بديهي أنّ من اللازم - وذلك لتكوين صورة واضحة وكاملة عن مبادئ الإمام الخميني الاعتقادية وأهدافه - مطالعة جميع الآثار الخطّية وغير الخطّية التي أُثرت عن هذا الرجل
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 395
مساهمون: محمد الساعدي
ص٣٩٥