تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
التي ستلي فترة وجوده ، فخلافاً لبياناته وأحاديثه في المراحل السابقة - والتي كانت تركّز أساساً على توجيه الجماهير والمسؤولين فيما يتعلّق بالأحداث الجارية والمواقف المناسبة أمام الابتلاءات التي تتعرّض لها البلاد والعالم الإسلامي - فإنّ بياناته في السنوات الأخيرة من عمره كانت عبارة عن تلخيص وجمع للأحداث السابقة والحالية ، وترسيم أبعاد المستقبل ، وبيان تكاليف عموم المسلمين في قبال المسؤوليّات المستقبلية وبنحوٍ أشدِّ وضوحاً من السابق . وبعبارة أُخرى : فإنّ الإمام الخميني كان يشعر بقرب رحيله ، فإنّه سعى في السنوات الأخيرة من عمره الشريف إلى التذكير بمجموعة القيم والأهداف التي شكّلت الأساس لانطلاق الثورة ، وترسيم وتوضيح الأولويّات للنظام الجمهوري الإسلامي والثورة الإسلامية العالمية على أساس هذه القيم والأهداف . لقد سعى الإمام الخميني من خلال هذه البيانات - وبطرح تقييمه عن مجمل العناصر الموجودة في المجتمع الإيراني والعالم الإسلامي وكذلك تحليلاته عن الأنظمة الحاكمة للعالم المعاصر - لتوضيح الطريق أمام انتخاب واختيار اللاحقين ، وتبيين تكليف كلّ شريحة إزاء الظروف المستقبلية وفي حال عدم وجوده . وقبل عدّة سنوات من رحيله وبتاريخ 15 / شباط / 1983 م كتب الإمام الخميني وصيّته السياسية الإلهية مستنداً إلى هذا المبنى ومعتمداً على هذا الدافع ، وهذه الوصية التي طبعت ونشرت إلى الآن بمختلف اللغات تعدُّ بمثابة بيان الإمام الخالد المتضمّن أُصول فكره وأهدافه وإرشاداته الخالدة لأنصاره ومحبّيه ، وكتابة وصيته على هذا المستوى وبهذه الأبعاد عملٌ لم يسبق له مثيل بين فقهاء الشيعة ومراجع التقليد ، ودليل على عمق اطّلاع الإمام على الحاجات الحالية والآتية للمجتمعات الإسلامية وعلى شدّة احساسه بالمسؤولية في هذا الإطار . إنّ بيانات الإمام الخميني الأخيرة هي في الحقيقة شرح وتفسير منه للقيم التي دافع عنها في وصيّته والأُمور السياسية التي طرحها فيها .