كان سماحته يوصي أتباعه بالقول : « إيّاكم والخلط بين القرآن المقدّس وعقيدة الإسلام المنجية بالعقائد الخاطئة المنحرفة التي ابتدعها الفكر البشري » . ويقول : « إنّ مشكلة المسلمين الكبرى تكمن في تركهم القرآن الكريم وسعيهم للانطواء تحت مظلّة عقائد الآخرين » ، ويقول : « إنّ التشيّع - وهو العقيدة الثورية والامتداد للإسلام المحمّدي الأصيل - كان كما هو الحال مع الشيعة هدفاً لحملات المستبدّين والمستعمرين الغادرة .
لقد أكّد سماحته مراراً حينما تحدّث عن هدفه من نهضته وعن الباعث عليها بالقول :
« إنّ أقصى ما نهدف إليه هو الإسلام » .
فالإمام الخميني يرى بأنّ الثورة الإسلامية شعاع من الثورة الحسينية الخالدة التي انطلقت في عاشوراء لإنقاذ الدين من قبضة المجرمين الظالمين ، فهو يعتقد « أنّ الإسلام لم ينزل من أجل قوم خاصّين ، وليس لديه فرق بين الترك أو الفرس أو العرب أو العجم . .
الإسلام للجميع ، ولا قيمة أو امتياز في نظامه للجنس أو اللون أو القبيلة أو اللغة » ، « الجميع إخوة متكافئون ، فالكرامة فقط وفقط في إطار التقوى ، والتمايز إنّما يتمّ على أساس الأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة » .
الإمام الخميني يسمّي الشهادة في سبيل اللَّه عزّاً أبدياً ، وفخر الأولياء ، ومفاتيح السعادة ، ورمز النصر . . ويرى أنّ الاندفاع نحو الشهادة إنّما ينتج عن عشق اللَّه .
لقد ألّف الإمام الخميني قدس سره كتباً عدّة في مختلف العلوم ، علاوة على ما كان يحظى به من مرتبة رفيعة وفريدة أيضاً في ميادين التأليف العلمية والفقهية والفلسفية والشعرية ، فقد ألّف كتاب « مصباح الهداية » عندما كان عمره لم يتجاوز السابعة والعشرين عامّاً فقط ، ويعتبر هذا الكتاب فريداً من نوعه في مجال المعارف الإلهية ، كما كتب شرحاً - وهو في التاسعة والعشرين من عمره - لواحد من الأدعية المهمّة من أدعية شهر رمضان المبارك ( دعاء السحر ) ، الأمر الذي يدلّ على مدى تضلّعه بالأُمور العبادية واللغوية وبقية المعارف الإسلامية .
وألّف بعد ذلك كتاب « الأربعون حديثاً » ، يحوي 33 حديثاً أخلاقياً وسبعة أحاديث
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 399
مساهمون: محمد الساعدي
ص٣٩٩