تربّى وتعلّم فيها الإمام الخميني قدس سره ، فسماحته قد ولد في عائلة علمية ، وكلّ واحد من أبويه تربّى وترعرع في عائلة علمية ، وعليه فقد تمكّن بما يتحلّى به من ذكاء وفطنة أن يستفيد استفادة حسنة من بيئته العائلية النقية ومن علوم أساتذته الإسلامية .
ورحلته الجهادية والسياسية معروفة للجميع . .
في سنة 1962 م انتقل السيّد الخميني من نضاله السرّي إلى جهاده العلني ، فوقف ضدّ « لائحة مجالس الأقاليم والمدن » التي شطبت شرط الإسلام للترشيح ، وألغت القَسَم الدستورية بالقرآن ، ونتيجة لتحرّكه اضطرّ الشاه لإلغاء هذه اللائحة ، فسجّل السيّد الخميني انتصاره السياسي الأوّل على نظام الشاه الذي كان يسعى لإسقاطه ، إلّاأنّ نظام الشاه قام في 21 / 3 / 1963 م بمهاجمة المدرسة الفيضية في مدينة قم ، فما كان من السيّد الخميني إلّا أن تصدّى لتلك « الفاجعة » ، فألقى في 3 / 6 / 1963 م خطاباً سياسياً غاضباً ، فضح فيه العلاقات السرّية القائمة بين نظام الشاه و « إسرائيل » ، وندّد بمصالحهم المشتركة المعادية للعرب وللمسلمين كافّة ، لكن سلطات النظام أقدمت مساء 4 / 6 / 1963 م على تطويق منزله واعتقاله ونقله إلى السجن في طهران ، فكانت ردود الفعل الجماهيرية سريعة جدّاً صباح 5 / 6 / 1963 م ، إذ سارعت إلى التظاهر والتحشّد في الشوارع دفاعاً عن السيّد الذي صار إماماً ، أي : قائداً .
وكان أبرز التظاهرات الشعبية تظاهرة قم المقدّسة ، حيث سقط عدد من المتظاهرين بين شهيد وجريح .
على الأثر أعلن النظام الأحكام العرفية في طهران ، وتصاعدت وتيرة القمع للحركات الجماهيرية المعارضة ، حيث سقط الأُلوف من القتلى والجرحى ( مذابح الخامس من حزيران / يونيو 1963 التي أخرجت الرأي العامّ العالمي من سباته حول ما يجري في إيران ) .
تحت الضغط الشعبي ووقوف المراجع الدينية إلى جانب الإمام الخميني اضطرّ النظام لإطلاقه بعد عشرة أشهر من اعتقاله .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 388
مساهمون: محمد الساعدي
ص٣٨٨