إنّ اجتماع إتقان الموضوعات والمطالب ، ومراعاة الأمانة في نقلها ، مع تقوى الكاتب ، بالإضافة للتفكير العميق والبحث الدقيق ، قادر على أن يروي عطش طلّاب الحقيقة من معين المعرفة الصافي . ونحن نرى بوضوح هذه الميزات في الآثار العلمية القيّمة التي خلّفها المرحوم آية اللَّه الصدر .
توفّي السيّد الصدر سنة 1373 ه ، ودفن في صحن حرم السيّدة فاطمة المعصومة عليها السلام بمدينة قم المقدّسة .
روح اللَّه الخميني
السيّد روح اللَّه بن مصطفى بن أحمد الموسوي الخميني : مفجّر الثورة الإسلامية في إيران ، ومن أبرز رجال العلم والفكر والسياسة في العصر الحديث .
ولد الإمام الخميني عام 1321 ه ( 1900 م ) في عائلة علمية نضالية ، وصادف يوم مولده يوم ذكرى ميلاد سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام ، وكان والده المغفور له الشهيد آية اللَّه السيّد مصطفى الموسوي قد أنهى دراسته الدينية في مدينتي النجف وسامرّاء بالعراق ، ورجع إلى بلدته « خمين » في إيران - وهي مسقط رأس الإمام الخميني - فتولّى هناك القيادة الدينية ، إلى أن استشهد في السابعة والأربعين من عمره بعدّة رصاصات غادرة ، وذلك عقب اشتباك مسلّح مع الجناة ، غير أنّه قد بقي ذكره عامراً بثلاثة أبناء وثلاث بنات خلفاً بعده .
يتمتّع الإمام الخميني بذكاء وكفاءات كبيرة ، حيث إنّه بدأ الدراسة منذ السنوات الأُولى من طفولته ، وكان الميرزا محمود هو أوّل من قام بتعليمه القراءة والكتابة في دار سماحته ، ثمّ واصل دراسته عند أُستاذ آخر يدعى ( ملّا قاسم ) ، كما تتلمذ بعد ذلك عند الشيخ جعفر والأُستاذ حمزة محلّاتي الذي تعلّم الخطّ عنده وتدرّب على أنواعه ، بل إنّ سماحته فيما يذكر قد أنهى دراساته الفارسية قبل أن يكمل سنّ الخامسة عشرة .
ثمّ بعد ذلك شرع في تلقّي العلوم الإسلامية . إذ درس في البدء عند أخيه الأكبر آية اللَّه « بسنديده » ، حيث تعلّم لديه الصرف والنحو وأنهى المقدّمات ، وتوجّه بعد ذلك إلى مدينة