تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
« آراك » للدراسة على أساتذتها الأجلّاء ، « آراك » التي كانت فيها يومذاك حوزة علمية متألّقة جدّاً بزعامة آية اللَّه الحاجّ الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي ، والتي كانت تحتضن مجموعة من الأساتذة الكبار . وحينما نقل آية اللَّه الحائري اليزدي الحوزة العلمية من هذه المدينة إلى مدينة قم المقدّسة غادر الإمام الخميني بدوره مدينة « آراك » متوجّهاً إلى قم المعصومة ، وأقام في مدرستها ( الفيضية ) الدينية . واستطاع بيُسر أن يواصل دراساته الفقهية والعلمية حتّى بلغ المستويات العالية . وأن يشترك في المحاضرات العلمية التي كان يلقيها آية اللَّه الحائري ، كما استطاع أن يُنمّي بجدّ قدراته الفقهية والعلمية لينال درجة الاجتهاد ، الأمر الذي - وبعد وفاة آية اللَّه الحائري - مكّن الإمام الخميني لأن يعدّ في زمرة المجتهدين والعبقريات العلمية المعاصرة له . فهو بالإضافة إلى ما يمتاز به من مستوى فقهي رفيع ، فإنّ له إلماماً وخبرة تامّة بعلوم العرفان والحكمة والفلسفة والفلك وغيرها . وفي الوقت الذي كان يقوم فيه بالدرس والبحث والتفقّه في العلوم الإسلامية ، في الوقت نفسه ومنذ أوائل شبابه كان يسعى إلى تهذيب النفس ، باحثاً عن المثل الكريمة والفضائل النبيلة والأخلاق السامية ، حتّى إنّه كان منذ باكورة شبابه يقف في صفوف التقاة والصالحين ، ويحظى بسمعة ومكانة مرموقة بين شخصياتهم الحوزوية وبقية رجالات المجتمع في مدينة قم . نعم . كان الإمام الخميني يهتمّ وبشكل مدروس منذ سنوات شبابه بأداء الواجبات الدينية والتمسّك بالتعاليم والأحكام الإسلامية ، حيث عُرِف عن سماحته أنّه كان كثيراً ما يبقى ساهراً حتّى منتصف الليل من أجل القيام بعبادة اللَّه تعالى . إنّه كان يفرض على كلّ تصرّفاته وأعماله وحركاته انضباطاً خاصّاً ، ولعلّه قليلًا ما يوجد شخص يستطيع مثل الإمام الخميني أن يؤطّر كلّ شؤون حياته من عبادية واجتماعية وسياسية بإطار نظام ملتزم وأُسلوب خاصّ ، طبعاً مع الأخذ بعين الاعتبار ثقل البيئة التي