محمّد القمّي ، وهو إيراني يجيد اللغة العربية وعاش في مصر سنوات طويلة ، وكان المؤسّس لجماعة التقريب بين المذاهب ، ومقرّها في الزمالك في القاهرة ، وعندما استقرّ في إيران كان يزور القاهرة كلّ سنة لقضاء عدّة أسابيع ، يلتقي فيها بشيخ الأزهر ووزير الأوقاف ، ويدلي بأحاديث صحفية عن ضرورة تقريب الفجوة المصطنعة بين السنّة والشيعة . ولأنّي كنت قريباً من وزير الأوقاف في ذلك الوقت الدكتور عبد العزيز كامل ( يرحمه اللَّه ) ، وكان أُستاذاً كبيراً ومفكّراً عظيماً ووطنياً مخلصاً شديد الإخلاص لدينه ووطنه ، فقد عرّفني على الإمام القمّي ، وأجريت معه عدّة أحاديث صحفية للأهرام ، كما حضرت لقاءاته مع شيوخ الأزهر ووزراء الأوقاف المتعاقبين بعد ذلك ، وكان من بينهم الإمام الشيخ متولّي الشعراوي حين كان وزيراً للأوقاف والشيخ عبد العزيز عيسى حين كان أيضاً وزيراً للأوقاف ، وكان لجماعة التقريب بين المذاهب نشاط ملحوظ في مصر وإيران ، وقد أسّس الإمام القمّي فرعاً لها في طهران جذب عدداً من القيادات الدينية الشيعية هناك .
كان الإمام القمّي يؤمن بدعوته وبأنّه يقوم بمهمّة مقدّسة تلبية لدعوة ذوو النفوس المريضة وأصحاب الأهواء والنزعات الخاصّة ، هؤلاء وأُولئك ممّن يؤجّرون أقلامهم لسياسات تدعو إلى التفرقة بأساليب مباشرة أو غير مباشرة ، وتحارب كلّ حركة إصلاحية ، وتقف ضدّ كلّ عمل يجمع شمل المسلمين ويوحّد كلمتهم !
ويقول الشيخ شتلوت : « إنّ دار التقريب ظلّت تصدر بانتظام مجلّة باسم « رسالة الإسلام » تنشر أبحاثاً لأئمّة السنّة والشيعة حول أوجه الاتّفاق في الأُصول والخلاف في الفروع » .
وأخيراً يقول الشيخ شلتوت : « أصبحت فكرة التقريب نقطة تحوّل في تاريخ الفكر الإصلاحي الإسلامي القديم والحديث ، ويحقّ للمسلمين أن يفخروا بأنّهم كانوا أسبق من غيرهم تفكيراً وعملًا في تقريب مذاهبهم وجمع كلمتهم ، وقد نجحوا في ذلك بفضل إخلاص القائمين على أمر هذه الدعوة وسلامة تفكير المسلمين :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا