وعندما افتتحت جامعة القاهرة معهد الدراسات الشرقية التحق بقسم « لغات الشعوب الإسلامية » الذي يختصّ بدراسة الأدب الفارسي والتركي والأوردي . وكان من المقرّر أن يدرس الألمانية ، فرأى أن يتزوّد باللغة الإيطالية بدلًا منها ، فأثار ذلك زوبعة بين أساتذة المعهد الذين كانوا يحسدونه على غزارة علمه ، وتقرّر أن يدرس الإيطالية على أن يمتحن الألمانية في نهاية العام ، ونال دبلوم الدراسات الشرقية عام 1361 ه / 1942 م ، كما درس الروسية في مدرسة اللغات . وبهذا اكتملت له العديد من اللغات ، فتيسّر له الاطّلاع على ثقافاتها .
انتخب منتدباً لتدريس الفارسية وآدابها والتركية في المعهد العالي الذي تخرّج فيه ، وبعد عام انتدب لتدريس الفارسية في معهد الآثار الإسلامية . وبعد أن وضعت الحرب أوزارها شحذ همّته للسفر إلى تركيا عام 1370 ه / 1951 م ؛ ليبحث عن صديقه الشاعر المفقود « فضولي البغدادي » موضوع رسالة الدكتوراه ؛ ليجمع مادّة رسالته التي يئس من تحصيلها في مصر .
وهناك سخّر اللَّه له مَن يساعده من علماء الأتراك ، وأرشدوه إلى ما ينفعه في دراسته ، وكثير منهم تعجبّوا من قدرته على فهم أشعار هذا الشاعر التي لا يفهمونها لصعوبة لغتها القديمة ، واطّلع مجيب على مخطوطات نادرة تميّزت بخطّها الذي يصعب قراءته ، ما أرهق عينيه وأضعفها ، حتّى إذا فرغ من جمع ما يطلب من مادّة بحثه أُصيب فجأة بالانفصال الشبكي في عينيه . وعندما عاد إلى مصر امتنع الأطبّاء عن إجراء عملية له لصعوبتها ، وأرشدوه إلى طبيب في سويسرا ، فسافر وأُجريت له العملية . ومع أنّه اعتلّ بعدها فإنّه عاد ليداوم عمله منتدباً في المعهدين العاليين ، وواصل كتابة رسالته التي نال بها درجة الدكتوراه عام 1374 ه / 1955 م ، وهي الأُولى التي قدّمت إلى جامعة القاهرة في الأدب التركي ، وقد ترجمت رسالته إلى اللغة الروسية ، وترجم جزء منها إلى التركية والآذرية ، وبعد نيل الدكتوراه عيّن عضواً في هيئة التدريس بالجامعة .
وانتدب للتدريس في كلّية البنات بجامعة عين شمس لمدّة ثماني سنوات ، ثمّ كلّية
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 357
مساهمون: محمد الساعدي
ص٣٥٧