أصحابها بمكافآت سخية !
لم يكن الرجل يتقن فنّ العلاقات العامّة الذي صار يتقنه أشباه الأُدباء والكتّاب ، فتناساه من بيدهم الشهرة والتلميع . وهو في حقيقة الأمر لم يكن باحثاً عن هذا أو تلك . . فقد كان يريد أن يصل إلى الناس بكتاباته وبحوثه وأشعاره ، مثلما يفعل أيّ شخص من المنتسبين إلى المؤسّسة الرسمية للثقافة أو الذين ترضى عنهم هذه المؤسّسة . لذا لم يرشّح لأيّة جائزة ثقافية في بلده لا تشجيعية ولا تقديرية ، مع أنّه بمنطق العلم والأدب يستحقّ أن ينال أعلى جائزة يمنحها الوطن . ومن المفارقات فإنّ دولًا إسلامية عديدة منحته جوائزها الكبرى ودرجة الدكتوراه الفخرية كما فعلت جامعة مرمرة في تركيا ، والحكومة الباكستانية ، ودولة قازاخستان وغيرها . . إنّ الاحتفاء بالرجل خارج بلاده وإهماله في وطنه أمر شديد المرارة بالنسبة لرجل أخلص للعلم والأدب ، ولم يبحث عن مكاسب مادّية أو منافع شخصية ، بل كان ينفق من دخله المحدود على متطلّبات العلم والبحث والنشر والترجمة .
وفي الوقت الذي نرى فيه أُدباءً وكتّاباً محدودي القيمة الأدبية والثقافية على خريطة الأبحاث في الدراسات العليا بالكلّيات المختلفة ، فإنّ حسين مجيب المصري لم يُطرح موضوعاً لرسالة ماجستير أو دكتوراه ، والأمر نفسه فيما يتعلّق بالحياة الثقافية ، فلم يتناوله أحد من الكتّاب أو النقّاد ، باستثناء بعض المقابلات القليلة القصيرة والمقالات ، وكتاب وحيد أصدره صلاح حسن رشيد بعنوان : « حسين مجيب المصري . . تجربة فريدة في الشعر العربي الحديث » ، أصدرته مكتبة الآداب بالقاهرة عام 2004 م .
لقد تعرّض لظلم كبير في عمله بالجامعة أيضاً . ويبدو أنّ هذا قدر الذين يعكفون على العلم والبحث ، فيظلمهم أهل « الفهلوة » والباحثون عن الدنيا والوجاهة والمناصب ، ولا ريب أنّ ذلك كلّه قد أصابه بالإحباط ، وخلّف في نفسه كثيراً من الأسى نراه عبر مقطوعات شعرية تقطر ألماً ، ومنها :
أنا من خبت في سعيي * أنا من حرت في أمري