عندما التحق بمدرسة السعيدية الثانوية بمحافظة الجيزة عام 1351 ه / 1932 م ، فكان يحصل على الدرجات النهائية في الإنشاء . ونشر أوّل قصيدة له بعنوان « الوردة الذابلة » وهي مرثية في ابنة عمّ له توفّيت ، وهذه القصيدة من عيون شعره . كما كان متأثّراً بالخيال العالي في شعر الرافعي وشوقي والزهير وغيرهم من الشعراء الذين قرأهم . وفي هذه الفترة كان ينظم الشعر بالفرنسية ويقدّمه إلى مدرّسه ليصحّحه له ، وكان المدرّس يبدي إعجابه بخياله ورقّة عاطفته . وكان يترجم من الشعر الإنجليزي إلى الشعر العربي . وفي الجامعة التحق بقسم اللغة العربية ، وفيها تكاملت حصيلته اللغوية ، وكانت من مواد الدراسة اللغة الفارسية والتركية ، فأُولع بهما كثيراً ، وتعمّق في دراستهما ، وكان يعلّم نفسه بنفسه ولا يعتمد فقط على الدراسة . كما درس الألمانية ، وترجم كتابا ألمانياً عنوانه « تاريخ الأدب الفارسي » وعلّق عليه . تعلّم الإنجليزية والفرنسية في المدرسة الثانوية ، وفي الجامعة تعلّم الفارسية والتركية والألمانية . وبعد التخرّج التحق بمعهد اللغات الشرقية ثلاث سنوات بما يعادل الماجستير ، وفيه أتقن الأوردية والإيطالية والروسية . وكان يترجم من هذه اللغات إلى العربية . درس المصري هذه اللغات بهدف التعرّف على المصادر الخاصّة بالتاريخ الإسلامي في هذه الآداب . وكان يترجم وهو طالب لزملائه وأساتذته من هذه اللغات ، وقد ساعدته على الاطّلاع على التراث الإسلامي للشعوب الشرقية . وقد كان يرى أنّ هذا التراث لا يقتصر على الشعوب العربية فقط ، ولكن يجب الاطّلاع على التراث الإسلامي لهذه الشعوب ؛ لأنّه جزء من الحضارة الإسلامية وتاريخها . كما ساعدته هذه اللغات على عقد المقارنات بين آداب الشعوب الإسلامية . وحين حصل على دبلوم معهد الدراسات الشرقية الذي يعادل درجة الماجستير حالت الحرب العالمية الثانية دون سفره لإعداد رسالة الدكتوراه ، فاشتغل بتدريس الأدب التركي والفارسي والأدب الإسلامي المقارن في جامعة القاهرة ومعهد الدراسات العربية . وعمل بالصحافة في بعض الصحف المصرية حتّى عام 1371 ه / 1952 م ، ثمّ سافر إلى تركيا للحصول على الدكتوراه عن فضولي البغدادي « أمير الشعر التركي » ، وأثناء إعداده لرسالة الدكتوراه أُصيب بانفصال شبكي ، طالت فيه
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 355
مساهمون: محمد الساعدي
ص٣٥٥