تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
رحلة العلاج التي انتهت بفقد بصره . ورغم ذلك زاد إصراره وحصل على الدكتوراه ، وكان أوّل عربي يحمل الدكتوراه في الأدب التركي ، وأوّل من عرّف القارئ العربي بتراث الترك الأدبي ، وأخرج العديد من الكتب في ذلك ، وترجم الشعر التركي إلى شعر عربي على نفس الوزن والقافية ، وكذلك الحال لآداب الشعوب الشرقية . وكان يساعده أثناء رحلته ، سواء في القراءة أو الكتابة ، ابنه وبعض أصدقائه . كانت سعة اطّلاعه وإلمامه باللغات الشرقية من العوامل التي ساعدته منذ البداية على عقد المقارنات بين الآداب الشرقية والإسلامية . وكان أوّل من اشتغل بالأدب الشرقي ، وكذلك أوّل من اشتغل بالأدب الإسلامي المقارن ، وكان يقول : « عقد المقارنات له أهمّية خاصّة لا يستطيعها إلّامن ملك ناصية كلّ هذه اللغات ، وهي أفضل ما يكون في إبراز حقائق الآداب التي تعقد بينها المقارنات . فنحن إذا عقدنا المقارنة بين فنون الشعر التركي والغربي فإنّما نعقد المقارنة بين شعبين . ومن هنا كان لابدّ من استغلال إلمامي بثماني لغات لعقد المقارنات بين آداب هذه الشعوب ، وتبيّن لي من خلالها أنّ تراثنا الإسلامي ليس في العربية وحدها ، بل في لغات الشعوب الإسلامية الأُخرى التي تعتبر كنوزاً متخفّية آن لها أن ترى النور ، بل يمكن أن أقول : إنّ من يعتمد على دراسة التراث الإسلامي عند العرب وحدهم فإنّها تكون دراسة مبتورة ، ولا بدّ من استكمالها بالنظر في آداب الشعوب الإسلامية الأُخرى » . ساعده الالتحاق بجامعة فؤاد الأوّل ( جامعة القاهرة ) بكلّية الآداب قسم اللغة العربية واللغات الشرقية على تعلّم اللغات الشرقية ، وتخرّج فيها عام 1358 ه / 1939 م . كما تعلّم اللغة الألمانية ، وترجم منها العديد من البحوث والنصوص . وهو يرى أنّ دراسة اللغات الأوروبّية لازمة لمن يدرس الآداب الشرقية من عربية وفارسية وتركية ، وذلك لضرورة الاطّلاع على دراسات المستشرقين في تلك اللغات ، وخاصّة لمن يدرس الأدب الإسلامي المقارن . وفي عام 1356 ه / 1938 م تعرّف حسين على صحفي إيراني مقيم في مصر يصدر مجلّة إيرانية ، فكان يحرص على قراءتها ، ما أكسبه لغة الصحافة في الفارسية .