في سنة 1408 ه / 1988 م مع زوجته ، وكرّمه وزير الإعلام . كما أقام له نجل إقبال ( جاويد ) - والذي كان يشغل منصب رئيس المحكمة العليا حينئذٍ - وليمة في داره . أمّا الرئيس الباكستاني ضياء الحقّ فقلّده وساماً ، وعانقه أمام عدسات التلفزيون حتّى ترقرق الدمع في عينيه تأثّراً بالموقف . لقد قلّد الرئيس غيره في هذا الحفل أوسمة واكتفى بمصافحتهم واختصّ الدكتور حسين بالعناق .
كما دُعي مجيب إلى مدينة قرطبة بإسبانيا للاشتراك في مؤتمر أُقيم عن إقبال ، وكان الأوحد الذي ألقى بحثه عن « إقبال والتصوّف » بالإنجليزية مرتجلًا دون قراءة في الورق .
يضاف إلى ما سبق من تكريمه في الخارج أن منحته جامعة مرمرة الدكتوراه الفخرية عام 1416 ه / 1996 م ، ودعته لتقدّمها إليه في الجامعة ، لكنّه اعتذر عن عدم السفر ؛ لأنّه كان قد فقد نعمة البصر ، فسلّمت إليه في السفارة التركية بمصر في حفل ألقى فيه قصيدة نظّمها بالتركية مع ترجمتها بالعربية .
يقول عنه الدكتور القاعود : « عرفت الرجل قبل ثلاثين عاماً أو يزيد ، ولعلّ الذي عرّفني به صديقي الأديب الكبير الأُستاذ وديع فلسطين ، وفي شارع الملك الأفضل بالزمالك التقيت بالرجل ، وكان لما يزل فيه بعض حيوية ، ولكنّه شكا إليّ ضعفاً في بصره الذي فقده فيما بعد ، ممّا اضطرّه إلى استئجار مَن يقرأ له ويكتب .
كان رحمه الله يتحرّك في غرفته نشطاً ، يطلعني على بعض الكتب ، ويحدّثني في بعض القضايا . ومع أنّي لم أمكث طويلًا فقد خرجت ببعض كتبه القيّمة ودواوينه الشعرية ، وانطباع بتواضع الرجل وإخلاصه للعلم والبحث والأدب دون أن يهتمّ بعرض الدنيا ومتاعها الزائل . فقد كان يقدّم إنتاجه العلمي والأدبي لبعض الناشرين ولا يتقاضى مقابلًا ، اللهمّ إلّا بعض نسخ الهدايا التي يدفعها إلى الصحفيّين والكتّاب ، لعلّ بعضهم يتفضّل بكتابة خبر في سطرين أو ثلاثة عن إصداره الجديد . كان يهمّه أن ينشر الكتاب بدلًا من البقاء حبيس أدراج مكتبه ، في الوقت الذي تقوم المؤسّسات الرسمية بنشر كتب سطحية إنشائية مليئة بأخطاء النحو والصرف والتركيب ، وقد تكون معادية لدين الأُمّة وأخلاق المجتمع ، وتكافئ
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 359
مساهمون: محمد الساعدي
ص٣٥٩