الرسمي والشعبي التركي فيها ليصبح مؤيّداً للقضية الجزائرية العادلة .
وقد اشتهر بعذوبة لسانه وخطبه الرنّانة ، ولا سيّما خطبه السياسية منها ، وكان عنيفاً في خطبه ومقالات وحواراته ، ونارياً في مهاجمة الطغاة والمستعمرين ، وقاتلًا في الإغارة على أعوانهم وخدمتهم وأذيالهم الكثيرين يومها في العالمين العربي والإسلامي وفي الجزائر خاصّة . كما كان مندفعاً فيما يدعو إليه ، ومتحمسّاً فيما يعمل من أجله . وقد ترك كتابه الشهير « الجزائر الثائرة » المطبوع في بيروت سنة 1956 م والذي أُعيد طبعه ثانية سنة 1963 م ، وقد ضمّ بعضاً من مقالاته المنشورة في الصحف العربية والجزائرية .
اضطلع الشيخ الفضيل الورتيلاني بنشاط سياسي ملفت للانتباه ، ولم تكد تمرّ مناسبة سياسية عربية وإسلامية إلّاوكان له توقيع المشاركة فيها . . فعندما أمضت مصر اتّفاقية الجلاء مع بريطانيا سنة 1954 م سارع إلى تأكيد موقف جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين منها . . وممّا جاء في البرقية المرسلة إلى مكتب رئاسة الجمهورية المصرية بتوقيعه والشيخ البشير الإبراهيمي قوله : « إنّ مكتب جمعية العلماء الجزائريّين بالقاهرة ليسرّه أن يبعث إلى سيادتكم بالتهنئة الحارّة على إرسائكم الحجر الأساسي لتحرير مصر من المعتدين الغاصبين . وإنّ اعتقادنا في همّتكم وعزيمتكم واتّساع أُفقكم ، مع ما يتجدّد في كلّ مناسبة من أقوالكم المتّحدة ذات الطابع العسكري البسيط ، كلّ ذلك يجعلنا نأمل كلّ الأمل في أن يكون تحرير مصر على أيديكم وأيدي زملائكم الكرام . إنّما هو بداية لتحرير جميع العرب وجميع المسلمين ، وطريق معبّد لجمع كلمتهم على الحقّ والخير ؛ ليعيدوا تاريخ أسلافهم الأبرار في إسعاد الإنسانية جمعاء . . . » .
كما أصدر بالقاهرة برفقة الشيخ محمّد البشير الإبراهيمي بيان الجمعية التأريخي المندّد بسياسة وموقف فرنسا الاستعمارية والمؤيّد للثورة التحريرية منذ انطلاقتها الأُولى .
وعندما حلّ الزلزال الكبير بمدينة الأصنام ( الشفّ حالياً ) الجزائرية شهر سبتمبر سنة 1954 م سارع إلى إرسال برقية إلى الرئيس جمال عبد الناصر يستعطفه فيها للتبرّع لمنكوبي الجزائر ومذكّراً إيّاه بحالة التعليم السيّئة في الجزائر ، فبادر عبد الناصر بالردّ
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 337
مساهمون: محمد الساعدي
ص٣٣٧