تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الأزلي والقدر الزمني ، يعالجها الدين عبر التزام التكليف الشرعي بمجاهدة تلك المفارقة حيثما طرأت ومحاولة تحقيق التوحيد في كلّ حال ، ومن ثمّ يوصل الدين بين الأزل والزمن أو ما بين الثابت والمتحوّل . أمّا كيف يوصل الدين بين الثابت والمتحوّل ، فإنّه ما دام الدين من حيث هو خطاب للإنسان ثمّ كسب منه واقعاً في الإطار الظرفي ، فلا بدّ أن يعتريه شيء من أحوال الحركة الكونية ، ولكنّه من حيث هو صلة باللَّه وسبب للآخرة متعلّق بالأزل المطلق الثابت ، إنّما يؤسّس على أُصول وسنن ثابتة لا تتحوّل ولا تتبدّل . . وهو بهذا وذاك قائم على ردّ الشأن الظرفي المتحوّل إلى محور الحقّ الثابت ، وردّ الفعل الزماني إلى المقصد اللا نهائي . فحركة التحوّل الدائبة في ظروف الحياة توشك أن تحوّل الإنسان عن الحقّ المطلق ، فيلزم أن تقع له أو منه حركة دائبة مجاوبة تصحّح وجهته وتقوّم سيره ؛ لئلّا ينحرف بتديّنه الواقع عن سنّة اللَّه الواجبة . ويورد الترابي نماذج لما يراعي معنى الثبات ويحفظ للحياة الدينية مستقرّها من الدين ، مثل ما يشتمل عليه الوحي من أخبار وتقريرات لحقائق من عالم الغيب أو وقائع تاريخ عالم الشهادة . ومن ذلك أيضاً وصايا الوحي بمواقف العبادة الكلّية ليكون الإنسان متديّناً ، فيلقى ربّه يوم الدين ، فذلك كلّه من أصل الدين والملّة الذي لا ينسخ ؛ لأنّه يتعلّق بثوابت الوجود ويتّصل باللَّه الباقي أزلًا . أمّا صورة التعبير عن أخبار الشرع فإنّها تتكيّف طبقاً لواقع الابتلاء الظرفي المعيّن الذي تخاطبه الرسالة الدينية المعيّنة ، فيأتي خطاب كلّ رسالة على نحو ما يستجيب لحاجة تجاوز الباطل المعيّن الذي يقابلها ، للانتقال إلى الحقّ الثابت الواحد . ولمّا كانت الابتلاءات الظرفية تتنوّع فإنّ الخطاب الديني قد يتنوّع في مداه وصوره ، حسب حاجة كلّ رسالة ، مهما كان مغزاه في آخر التقدير واحداً ، وهو توجيه العباد إلى اللَّه . ومن ثمّ تتباين الرسالات أو الشرائع المنزلة في مدى إخبارها عن حقائق الوجود ،