تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
استطاع هذا الشعب أن يجعل من بلده مصدر إشعاع لا في الشمال الأفريقي وحسب بل في مجاهل أفريقيا وقلب أوروبّا ، ولقد كانت القوّة الروحية هي المطية التي عبر بواسطتها أجدادنا الفيافي والبحار ، وحقّقوا لدينهم ولأُمّتهم أعظم انتصار . . إنّ الرقعة الأرضية الضيّقة والنسبة العددية لهذا الشعب لم تستطيعا أن ترجعا المدّ التونسي عن غاياته البعيدة ، وليس ذلك للفصاحة والذكاء والجاذبية والطيبة التي ميّزنا اللَّه بها فقط ، بل مردّه الأوّل والحقيقي إلى جامع عقبة وجامع الزيتونة ، فمن هذين المكانين الأقدسين تخرّج الدعاة والفاتحون ، وجاؤوا من كلّ صوب وحدب ؛ ليغترفوا من معين تونس ، وليجعلوها عن اختيار واقتناع وطنهم الثاني إن لم تكن الأوّل . . لقد رأينا بأعيننا أنّ تونس الصغيرة استطاعت أن تكون عديلة لمصر الشاسعة الكبيرة ، وأن تنازعها عن جدارة زعامة المسلمين ، وكثيراً ما تفتكها منها لا بشيء إلّابجامع الزيتونة الذي طاول الجامع الأزهر فطاله ، وغالبه فغلبه ، ورأينا - وما بالعهد من قدم - أنّ أصدقاء كثيرين تنكّروا لصداقتهم معنا ، بل واشتركوا مع من تآمر علينا ! ولم نر واحداً من الذين رضعوا ثدي الزيتونة من غير أبناء تونس كفر بنعمتنا أو تنكّر لأُبوّتنا . فهل آن لنا أن نراجع أنفسنا - ونحن أهل المراجعة - « والرجوع إلى الحقّ فضيلة » ؟ ! هل آن لنا أن نعيد تلك القلعة الشامخة البناء إلى سالف عهدها متطوّرة متعصّرة تحتضن فئات من أبنائنا الذين نحن في حاجة إلى خدماتهم المجدية ، وفئات من الوافدين علينا ليصبحوا أبناء لنا اليوم وأشقّاء أوفياء لنا غداً ؟ ! 2 - إصلاح التعليم . إنّ تجربتنا النضالية الطويلة المظفّرة أبانت لنا بكلّ وضوح أنّه لن يستبسل ويثبت في أيّة معركة إلّامن كان صادق الإيمان بقيمه ومثله ودينه وتاريخه ، فهو الذي يعتزّ بالماضي ويجعله ركيزة المستقبل ، ويأبى عليه إيمانه بربّه أن يتوغّل في الشرّ إذا ما انزلق فيه عن غير قصد وروية . . لا تمكن أبداً المقارنة بين مؤمن وجاحد ، وبين بارّ وعاق ، وبين مخلص ومتنكّر ، والتجربة الناطقة ماثلة أمام أعيننا توضّح بما لا غموض فيه أنّ من كفر بربّه سهل