تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
عليه أن يمزّق روابطه العائلية والقومية ، وسهل عليه أن يتاجر بكلّ شيء ؛ لأنّه لا يؤمن إلّا بالمادّة ، فأينما رآها جرى خلفها لاهثاً . . وإزاء هذه الحقائق المرّة الحلوة يكون لزاماً علينا أن نعيد النظر بكلّ تمحيص ودقّة وصراحة وشجاعة في برنامج تعليمنا من ألفها إلى يائها ؛ لأنّنا رأيناها - والحقّ يقال - لا تستطيع أن تخرّج لنا رجالًا نطمئن على مصير أُمّتنا إذا ما أُلقي بين أيديهم ، ومن لم يتشبّع بتاريخ أُمّته ولم يقدّس مثلها ولم يتعمّق في لغتها لا يمكن أن يكون معتزّاً بها ولا مخلصاً إليها . . إنّنا لسنا من أنصار الانغلاق أو الانعزال ، بل نحن من المؤمنين بالتفتّح الذي لا يصل إلى حدّ الذوبان والانسلاخ ، لقد أخذ عنّا الغرب العلم والحضارة ، إلا أنّهم كرّسوا جهودهم لترجمتها وطبعها بطابعهم حتّى أصبحت مع الأيّام وكأنّها نتاج عبقريتهم وتراث أجدادهم ، فلماذا لا نفعل مثلما فعلوا ، فنبعد عن أجيالنا الصاعدة الذبذبة والحيرة والتنطّع ؟ ! إنّ الشباب الذي نريد أن نجعل منه مسلماً صميماً وعربياً صادقاً وتونسياً مخلصاً ، لا يمكن أن يتعلّم بالمدرسة لغة أكثر من تعلّمه للغته ، وتاريخاً أكثر من تعلّمه لتاريخه ، وفلسفة أكثر من تعلّمه لفلسفته . . إنّه لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون جميع شبابنا المتعلّمين من نوع المهندسين والأطبّاء والذرّيين والفيزيائيّين ، بل لا بدّ أن يكون من بينهم الأُدباء والمختصّون في الكتاب والسنّة وحفظة القرآن أيضاً المختصّون في علومه ، ممّا يحقّق حاجة المجتمع التونسي المسلم . فأين المدارس القرآنية ( الكتاتيب ) المنظّمة التي ستحقّق هذا الغرض ؟ وأين البرامج التعليمية أيضاً ؟ ومتى سنهتمّ بهذا المشكل الخطير ؟ 3 - وسائل الإعلام . إنّ وسائل الإعلام والثقافة تلعب الدور الأساسي الرئيس في توجيه الشعوب ، فتكيّف أذواقها وتقوّم انحرافاتها ، فهل إنّ وسائل الإعلام والثقافة لدينا بما فيها من صحافة وتلفزة وإذاعة وتمثيل وسينما ونشريات محلّية أو مستوردة ، هل إنّ هذه الوسائل تخدم الغايات الأخلاقية والوطنية والدينية ؟ أم هي سائرة في غير هذا الاتّجاه ؟ وهل نسمح لأنفسنا أن نتركها تهدم ما نبني ، وتعمل على نقيض ما نريد ؟ !