4 - الهياكل الدينية .
إنّ العصر الذي نعيش فيه هو عصر الدعاية والإشهار ، وإنّ الحق الواضح إذا لم يقع التعريف به والدعوة إليه بإلحاح يهمل وينسى تماماً ، ومن أجل هذا دعا اللَّه نبيّه صلى الله عليه وآله إلى التذكير فقال :
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
( سورة الذاريات : 55 ) ، وقال :
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ
( سورة ق : 45 ) . ونحن إذا ما أردنا أن نقارن هنا بين ما يقوم به دعاة الدين والأخلاق والفضيلة نرى أنّ سوق الأوّلين أنفق وإمكاناتهم أعظم ، وإزاء هذا التكالب من أنصار الضلال والإلحاد نرى أنّه يتعيّن علينا أن نقيم أجهزة عتيدة للدعوة الإسلامية ، ونعطيها من الفعّالية والعون ما يجعلها تنطلق في هذه المجالات انطلاقة تعطي للدولة وللحزب ما تعطيه المنظّمات القومية التي ثبتت نجاعتها واستمرّت رسالتها . لقد رأينا جلّ الدول الإسلامية بل جميع الدول الإسلامية تجعل ضمن الهيئات المحترمة مجلساً إسلامياً أعلى أو مجلساً للعلماء ، وبجانب ذلك جماعات للدعوة الإسلامية تجد من حكومتها الدعم المادّي والأدبي ، ويندرج ضمنها رجال مؤمنون يخلصون النصح ويصدقون فيه ، ويمارسونه كعبادة وهواية ، يتأثّرون ويؤثّرون ، فكم نحن في حاجة أكيدة إلى جمع شتات هؤلاء المؤمنين المخلصين الصادقين الذين يفهمون الإسلام على حقيقته ، وإعطائهم الفرص الكافية للعمل ؟
5 - التشريع .
وكم تتوّج أعمالنا بالنجاح والتوفيق إذا نحن عمّمنا مسألة المراجعة الواعية المتبصّرة حتّى في بعض مسائلنا التشريعية على ضوء التجارب التي عاشها المجتمع التونسي في ظروفه الأخيرة . . وكلّ هذه الأشياء أمام أصحاب العزائم الصادقة من روّاد الإصلاح المقدّرين للمسؤولية التاريخية سهلة وميسورة ، وإنّها لتعطي للحزب والدولة من القوّة والمناعة ما لا تعطيه الجيوش الجرّارة ولا قوّة البوليس !
6 - لغة الإدارة .
لقد جعلنا من أهدافنا القومية المقدّسة مسألة تعريب التعليم والإدارة ، وبذلنا في سبيل تحقيق هذه الغاية ، ولكنّنا بكلّ أسف وقفنا تماماً عن تطبيق مسألة التعريب عندما أصبحت