ووقته ، لقد أقبل بكلّيته على ربّه وعجّل بلقائه ، فلكأنّه رحمه الله أحسّ بقرب الرحيل ، فعجّل إلى ربّه راضياً مرضياً قرير العين مطمئناً تمام الاطمئنان على من تركهم من خلفه من أبناء وبنات صغار خلفه فيهم ربّه أحسن خلافة ، فسلام على الشيخ يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيّاً » .
يقول الحبيب المستاوي من رسالة بعثها في صيف عام 1970 م إلى الحزب الحرّ ما نصّه : « وبعد ، فشعوراً بواجب النصح الذي جعله اللَّه أمانة في عنق المؤمنين ، يجازيهم خير الجزاء إن هم قاموا به لوجهه الكريم ، ويحلّ بهم مقته وغضبه إن هم أهملوه أو قاموا به لغير وجهه الكريم أو لما توسوس به النفوس الأمّارة بالسوء من منافع ومطامع . وكلّ هذا قد وضّحه القرن الكريم أعظم توضيح حين قال :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( سورة آل عمران : 104 - 105 ) ، وأكّده وقرّره سيّد الكائنات صلى الله عليه وآله حين قال : « الدين النصيحة » ، قلنا : لمن يا رسول اللَّه ؟ قال : « للَّه ولرسوله ولكتابه ولأئمّة المسلمين وعامّتهم » ، وقال أيضاً : « لتأمرنّ بالمعروف ولتنهون عن المنكر ، أو ليحلنّ بكم عذاب محتضر » .
إنّ الاستجابة لهذه الهتافات السماوية النبوية تحتّم على المخلصين لها أن يقدّموا النصح لمن طلبه ولمن لم يطلبه على حدّ سواء ، إنّما المهمّ أن يطبع بالطابع الإسلامي الصميم ، ذلك الطابع الذي وضّحه القرآن الكريم أجمل توضيح حين قال :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
( سورة النحل : 125 ) . ولا ننسى أنّ تونس قد تمسّك دستورها في فصله الأوّل بعروبتنا وإسلامنا ، وعلى هذا الأساس نلفت نظركم إلى ما يلي ممّا نحسّ بأنّ التناقض قد بلغ فيه منتهاه :
1 - الإشعاع الروحي .
إنّ شعبنا التونسي الذي هو شعب معروف بأصالته العربية الإسلامية قد وهبه اللَّه من الخصائص ما جعله جديراً بأن يحتلّ مقام القيادة والريادة منذ فجر الإسلام الأوّل ؛ إذ قد