أُمورنا بأيدينا ؛ إذ أنّ الإدارة ما تزال لغتها فرنسية في مجموعها ، والتعليم يخدم الفرنسية أكثر من التعريب ، الأمر الذي جعل شبابنا يفضّل التخاطب بالفرنسية حتّى في أُموره العادية ، فمتى نأذن لمصالحنا الإدارية باستعمال العربية في مناشيرها وتنابيهها وغير ذلك من كلّ ما هو خارج عن نطاق الفنّيات الضرورية ؟ !
7 - الأخلاق العامّة .
ممّا لا شكّ فيه أنّ الأُمم تعلو وتنزل بالأخلاق :
فإنّما الأُمم الأخلاق ما بقيت * فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
إنّ نبينا صلى الله عليه وآله قال : « الدين الأخلاق » ، وقال : « إنّما بعثت لأُتمّم مكارم الأخلاق » ، وليس هناك من ذوي العقول من يجادل في ثبوت هذه الحقيقة ، غير أنّنا - ويا للأسف - نلمس انحداراً أخلاقياً عظيماً يجتاح المعمورة قاطبة ، ويصيبنا شرّه هنا بنسبة كبيرة جدّاً ، الأمر الذي يوجب علينا أن نقف لصدّ تيّاره الجارف بكلّ ما أُوتينا من قوّة ؛ حتّى نجنّب أُمّتنا الانهيار المحقّق إذا تمادى هذا الإهمال والتجاهل لمسألة الأخلاق ؛ لأنّه لا علاج لها إلّا بالرجوع إلى الأخلاق الإسلامية الأصيلة .
خاتمة :
وإنّي إذ أُقدّم هذه المقترحات أُقدّمها بدافع الحبّ لهذه الدولة ورجالها والغيرة على الدين والوطن ، والإيمان القوي بأنّ الوحدة القومية يجب أن تكون شيئاً مقدّساً ، ويجب أن تكون واسعة تستوعب جميع الناس وتحقّق لهم أهدافهم ؛ إذ مع بعد النظر وحسن النية لا يمكن أن يوجد تناقض بين المخلصين . أُقدّم لكم كلمتي هذه ورائدي الوحيد النصح للَّه ولرسوله ولكتابه ولأئمّة المسلمين وعامّتهم ، فعسى أن تجد لديكم ما تستحقّه من تأمّل واعتبار ، وذلك هو غايتي ومنى نفسي » .
( انظر ترجمته في : إتمام الأعلام : 110 ) .
حسّان حتحوت
حسّان حتحوت : طبيب ، وداعية ، ومفكّر إسلامي مصري .