الاشتراكي الدستوري من جلسات ، لا سيّما الموضوع الذي امتدّ الحوار فيه لمدّة عام كامل « الإسلام وتحدّيات العصر » ، فكان الواقف بجسارة وجرأة ملفتة للانتباه في وجه من تحدّثه نفسه بالتطاول على الثوابت .
إنّها مواقف احتسبها الفقيد لوجه اللَّه وإيماناً منه بالتلازم الوثيق بين الإيمان الراسخ والحبّ الصادق للوطن ( فحبّ الوطن من الإيمان ) ، وهو ما رسّخ لديه القناعة بأنّ الإصلاح وتحسين المردود والإخلاص للوطن وللقيادة يقتضي النصح بالكلمة الطيّبة وبالحكمة ، وهو ما لم ينقطع عن القيام به إلى آخر أيّام عمره ، لا يبالي بما يلحقه من أذى وابتلاء . .
والدليل على ذلك ما خطّه قلمه إبّان وقفة التأمّل سنة 1970 م في بيان قدّمه إلى اللجنة العليا للحزب ، يقف على صحّة ما أقول ، وكذلك من حضر معه مؤتمر الحزب الاشتراكي الدستوري سنة 1971 م الذي انعقد بمدينة المنستير ، والذي انتخب فيه عضواً باللجنة المركزية في ترتيب متقدّم جدّاً ، والذي جاء على إثر خطاب ألقاه وضع فيه النقاط على الأحرف فيما يتعلّق بالقضايا المصيرية وبالخصوص قضايا الأصالة والهوية . لقد احتسب الشيخ الحبيب المستاوي رحمه الله ما ناله وتعرّض له بعد ذلك عند اللَّه ، فانقطع إليه وتوجّه إليه صادقاً خاشعاً مستغرقاً في سبحات ومناجاة تمتدّ إلى طلوع الفجر ، ليس معه فيها إلّاربّه الذي تذوّق حلاوة مناجاته ، فلم يعبأ معها بآلام أخذت تفتك بجسمه الذي لم يرأف به ولم يعطه في أيّ يوم من الأيّام حقّه في الراحة والاستجمام ، فقد كان الشيخ رحمه الله على عجل من أمره ، ولا أذكر أنّني في يوم من الأيّام قمت في الصباح ووجدته في المنزل ، فقليلًا ما يقع ذلك ، ولا أذكر ولا يذكر إخوتي وأخواتي أنّ الوالد رجع إلى المنزل ونحن أيقاظ إلّانادراً . .
لقد كان في كلّ حياته في عمل لا يتوقّف : عمل للدين وللناس ، كلّ الناس ، الأقارب والأباعد . . لقد كان رجل المواقف والوقوف بجانب المصابين المبتلين يتأثّر لأحوالهم ويهب لنجدتهم ، وكان المشفق العطوف حتّى على أصحاب المحن ممّن يضعفون أمام أنفسهم ، يبتغي لهم الأعذار ويدعو لهم بالهداية والغفران . لم يعبأ الشيخ الحبيب المستاوي رحمه الله بمن تنكّروا وأساؤوا وأعرضوا بعد أن كانوا مقبلين عليه يملؤون عليه بيته
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 274
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٧٤