لتصدر في تلك الفترة الصعبة لولا ما يتوفّر عليه الشيخ الحبيب المستاوي رحمه الله من رصيد نضالي وطني جعل منه محلّ الاحترام والتقدير ، فقد كان الشيخ متعفّفاً لم يتهافت على العروض الدنيوية ، ولو رغب فيها لنالها بدون طلب ، ولكن الرجل كان مسكوناً بحبّ الوطن والدفاع عنه والمساهمة في كلّ ما يمكن أن يحصّنه ويحقّق مناعته وإشعاعه . . لأجل ذلك وبعد أن استقرّ به المقام في تونس بعد أن عمل في عديد جهات البلاد ( مدنين - قفصة - تطاوين - قابس ) في فروع الجامع الأعظم التي ما كان يكتفي فيها بالتدريس ، بل كان يقوم بحملات التوعية وتحريك السواكن لتحرير البلاد واستقلالها ، وكان ذلك يسبّب له المتاعب المتوالية التي كان يتحمّلها بشجاعة وصبر كبيرين .
كانت تلك المرحلة التي سبقت الاستقرار في تونس مليئة بالعطاء الحزبي ، وهو المناضل الذي نشأ وترعرع في الحزب الدستوري وناضل من خلاله قبل الاستقلال وبعده ، وكانت للشيخ أنشطة اجتماعية ونقابية فضلًا عن الأنشطة العلمية والثقافية ، وكان يحرّر في عديد الصحف والمجلّات التي كانت تصدر في تلك الفترة .
عندما استقرّ الشيخ الحبيب المستاوي رحمه الله بتونس في ضاحية مقرين التي أحبّها وأحبّ أهلها ، فكان إمام جامعهم الكبير الذي أصبح بجهود الشيخ مجموعة من الجوامع والمساجد التي أُلحقت بها كتاتيب عصرية ، وكان رئيس الشعبة مقرين التي ترعى مناضليها ومواطنيها وتساهم في تشييد الأحياء السكنية والمرافق العمومية وتنجز البنية الأساسية .
وإلى جانب هذا النشاط المحلّي الديني والاجتماعي والسياسي للشيخ كانت له أنشطة تعليمية مكثّفة ، فهو العنصر البارز والفاعل في القسم الذي أسّسه سماحة الشيخ الإمام محمّد الفاضل ابن عاشور رحمه الله في الكلّية الزيتونية للشريعة وأُصول الدين ، أعني به قسم الوعظ والإرشاد الذي تخرّج منه خيرة وعّاظ تونس الذين اتّصل بهم سند الإرشاد الديني الصحيح ؛ لأنّهم تكوّنوا على أيدي خيرة شيوخ الزيتونة ، من أمثال : الشيخ الفاضل ابن عاشور ، والشيخ الشاذلي النيفر ، والشيخ أحمد بن ميلاد ، والشيخ العربي العنّابي ، والشيخ اللقاني السائح ، والشيخ محمّد المختار بن محمود ، والشيخ الشاذلي بلقاضي ،
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 272
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٧٢