تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
المحيي للمناسبات الدينية بغرر القصائد العصماء التي تحي الذكريات المجيدة التي يستلهم منها الدروس والعبر لاستنهاض الأُمّة كي تغيّر ما بها . كما كان الشيخ الحبيب المستاوي رحمه الله عضواً لأكثر من مرّة في الوفد الرسمي للحجيج التونسيّين ، فكان المرشد والموجّه لجموع الحجيج ، وكان المستلهم بأشعاره الروحية المشرقة لنفحات الحجّ وإشراقات البقاع المقدّسة ، وكان الداعي صاحب الضراعات المبكية المؤثّرة على جموع الحجيج ، يستوقف أشقّاءهم من حجيج بيت اللَّه الحرام استغراق الشيخ الكبير ، فتكبر الحلقة الملتفّة حوله رحمه الله ، يشهد على ذلك ويصوّر روعة تلك المشاهد كلّ من حجّوا مع الشيخ رحمه الله . وفي الجزائر كان الشيخ الحبيب المستاوي رحمه الله نجم ملتقيات الفكر الإسلامي التي كان يدعوه إليها صديقه الأُستاذ مولود قاسم وزير التعليم الأصلي والشؤون الدينية رحمه الله ، فقد كانا ( رحمهما اللَّه ) يشتركان في صفات عديدة ، منها وفي طليعتها الصدق والجرأة في قول كلمة الحقّ وتسمية الأُمور بمسمّياتها تحريكاً للسواكن وسعياً صادقاً منهما لتغيير ما بالأُمّة من سكون وخمول . والقصيد الطويل ( في مائتي بيت ) الذي تضمّنه ديوان « مع اللَّه » الذي نشر بعد وفاته ، وعنوانه « إلى اللَّه أشكو » ، أصدق دليل على ما أقول . وفي المغرب الأقصى كانت للشيخ الحبيب المستاوي رحمه الله علاقات علمية واسعة ، حيث درّس وحاضر في أغلب مدن المغرب ، واتّصل بكبار علماء المغرب ومفكّريه ، وفي المغرب نظم قصيداً مطوّلًا حول تاريخ المغرب ، سجّل فيه كما لو أنّه ممّن عاش طويلًا في المغرب أمجاد المغرب وعرّف برجالاته علماء وقادة تاريخيّين ، وقد تناقلت هذا القصيد الموجود في الديوان عديد المجلّات والجرائد المغربية وبثّته الإذاعة والتلفزة المغربية . وكلّ هذه الصلات بالبلدان الشقيقة ( ليبيا والجزائر والمغرب والمملكة العربية السعودية ) بالزيارة أو تلك الصلات بواسطة المراسلة والمكاتبة قوّتها وجعلت منها جانباً ثرياً من حياة الشيخ الحبيب المستاوي رحمه الله مجلّة « جوهر الإسلام » التي أسّسها سنة 1968 م ، وكانت بذلك أوّل مجلّة ثقافية إسلامية تصدر بعد الاستقلال ، وما كان لهذه المجلّة