من مشكلات كثيرة . . يعاني من تفكّك الأُسرة ، ومن الحزن الذي يخيّم على حياة الناس هناك بسبب سرعة الحياة وغياب النواحي الإنسانية ، فيجب أن نأخذ منهم ما تفوّقوا فيه بحسب قدرتنا على الهضم والاستفادة ، ولكن يجب في الوقت نفسه أن نعترف بقدرنا وقيمة ما عندنا ، وأن نصدّر أيضاً ما لدينا من فكر وثقافة إلى الغرب ، ونحن لدينا ما يُسعد الروح وما يؤدّي إلى شيوع العدالة وقيمة المساواة بين البشر وقيم احترام حقوق الإنسان وغيرها » .
وعندما سئل عن أُسلوب الدعوة في العصر الراهن أجاب بقوله : « أهمّ أساس هو العلم ، ومعرفة مشاكل الناس . فالداعية الذي يتحدّث كلاماً عامّاً ووعظاً ( مجرّداً ) لم يعد يقنع الناس ، المطلوب من الداعية أن يفهم المشكلات ويحلّلها ويحاول النفاذ إليها ، وأن يقنع الناس بوجهة نظره . فإذا لم يكن الداعية يستند إلى أساس علمي متين وقوي لم يستطع أن ينقل شيئاً إلى غيره . كما يجب التحلّي بالأساليب المعروفة للدعوة ، والآن هناك إذاعة وتلفزيون وإنترنيت . . كلّ هذا يحتاج إلى عرض الفكر الإسلامي بعد دراسته وهضمه جيّداً عرضاً عصرياً يتّصل بالبيئة التي نعيش فيها وبمشكلات الناس اليوم . كما أنّ معرفة اللغات الأُخرى مهمّ في التبليغ ، ولهذا فتحت جامعة الأزهر أقساماً للدراسات الإسلامية باللغة الألمانية والإنجليزية والفرنسية بحيث تكون كلّ دراسات الداعية بإحدى هذه اللغات .
ومن ثمّ نستطيع أن ننقل صوتنا إلى غيرنا ؛ لأنّنا قد كوّنا الداعي تكويناً علمياً جيّداً بلغة أجنبية مطلوبة للعالم الآن . . هذا هو الذي نقوم به نحن الآن » .
وعن طريق التعامل مع الآخر يقول : « التعامل مع الآخر ضروري ، سواء كان هذا الآخر من بيننا أم غيرنا ، لا بدّ أن نفهم الغير ونتعايش معه ، فالحياة لا تقوم على الفرد الواحد ولا على الفكر الواحد ، بل الحياة للناس جميعاً . وما لم نفهم الآخرين ونتعامل معهم ونسمح بمساحة من الاختلاف فلن تكون هناك حياة مشتركة . إذن يجب احترام الآراء الأُخرى ، ولكن هناك حدّ أدنى من حدود المسلّمات الإسلامية ، فنحن لا نناقش كافراً أو ملحداً أو لا يؤمن أساساً بما عندنا » .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 261
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٦١