تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
، ويقول :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ . . .
، هذه الآيات تدعونا إلى التوحّد ( الوحدة ) ، بل الآية الثانية التي ذكرتها في سورة آل عمران تقول :
وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها
، فالتفرّق حفرة من النار أراد اللَّه لنا أن نتخلّص منها . ومن أهداف الرسول الأُولى إماتة العصبيات وهدم أُسس الجاهلية التي فيها التفاخر بالآباء ( وإن كانوا على باطل ) ، واستطاع أن يبني أُمّة على هذا الأساس ، فقد كان يحارب كلّ محاولة للتجزئة والتفرقة في أُمّته . فكما قلت : إنّنا أصبحنا نعلّي ( شأن ) القوميات المحلّية ، وهذا خطأ فادح ، سيّما ونحن في عصر التكتّلات . أميركا بنفسها تتكتّل مع دول الباسفيك والمكسيك وكندا في مواجهة التكتّل الأوربّي الذي صار دولة اقتصادية ، وهناك أيضاً تنسيق سياسي وقانوني . . إلى آخره . الطريق أمامنا واضح . . نستطيع أن نبدأ بتكتّلات جزئية ومشاريع مشتركة ومناطق حرّة مشتركة ، إلى أن نصل إلى مرحلة الاتّحاد الجمركي ثمّ السوق الإسلامية المشتركة . . فهذه خطوات يجب أن تبدأ . والمؤتمر الإسلامي كمنظمّة تجمع بيننا اتّخذ قرارات بهذا الشأن ، لكن تعوزنا الإرادة لتنفيذ ذلك . وحبّذا لو قامت حكومة الجمهورية الإسلامية في إيران بتذكير المنظّمة في اجتماعاتها السنوية وغير السنوية بضرورة بعث هذه الأُسس وتبنّي أشياء منها . فهناك قرار بإنشاء محكمة عدل إسلامية لم ينفّذ ، وهناك أيضاً قرار بإنشاء سوق إسلامية . . فهذه عوامل الوحدة ، ومعرفة كيفية تحقيقها معروفة ، لكن تبقى الإرادة ، ويبقى بعث ما يربط بيننا من جديد ليحكمنا ويؤهّلنا للقرن المقبل » . وعن ظاهرة انبهار المسلمين بالغرب يقول : « الغرب هو المنتصر ، ودائماً المنتصر يعني هو الذي حضارته غالبة ، والمغلوب والمتخلّف يميل إلى تقليد المنتصر ( وصاحب الحضارة ) ، فهذه ظاهرة طبيعية ، ولكن نستطيع مقاومتها . طبعاً نحن لا ندعو إلى نبذ الأشياء الجيّدة في الغرب ، فهم مثلًا قد أخذوا بقيم العمل والعلم ، وطوّروا التكنولوجيا ، ويجب أن نتّبعهم في ذلك ، فنأخذ منهم ما يلائمنا ، ولكن في نفس الوقت لا ينبغي أن يقترن ذلك بالانبهار ، فنحن أيضاً لدينا ثقافة ، وليس التقدّم المادّي أهمّ أنواع التقدّم ، بل إنّ الغرب يعاني