تدريس العلوم الدينية بطريقة أُخرى نهضمها جيّداً ونعيد كتابتها بالشكل الذي يتماشى ويتلاءم مع قدرات الجيل الحالي . كذلك لا بدّ أن ننقل ما كان عندنا من تراث في الثقافة والفكر والموسيقى و . . . نحن لدينا نماذج رائعة لمفكّرين مسلمين كانت سلوكياتهم دافعاً للدخول في الإسلام . . لدينا أشخاص مثل « خبّاب بن الأرت » الذي أرسله الرسول صلى الله عليه وآله إلى المدينة مفرداً فعلّمها لوحده بأكملها الدين . . لدينا هذه القدرات العظيمة التي استطاعت أن تفعل ما لم تفعله أُمم بكاملها في الماضي .
إذاً مطلوب منّا إحياء التراث ، إحياء القدوة من تراثنا ، ومواصلة ما بدأه الأجداد والأسلاف بدراسات مستفيضة تلائم العصر .
المطلوب أيضاً أن ننقّي برامج الإعلام من كلّ ما يشين إلى الثقافة ، وأن تكون فيها أبواب ثابتة للتعامل مع معطيات الثقافة الحديثة .
مطلوب أيضاً أن تكون الكتب وبرامج الإعلام وغيرها مكتسبة ثوب التراث ، وأن تؤمّن فكرنا الإسلامي من مصادر هذا التراث ، وأن تعلّبه دائماً في كلّ موادها وأعمالها .
ومطلوب منّا أيضاً أن نعيد كتابة التاريخ والجغرافيا ، ونبعث أنظمة الشورى والوقف والزكاة .
كلّ هذا مطلوب لمواصلة ما كان ، والقضاء على عيوب فترة الانتقال ، والاستعداد لمواجهة تحدّيات القرن » .
وعندما وجّه إليه هذا السؤال : أوروبّا تركّز على عوامل الوحدة بينها ، ونحن نستثير عوامل التجزئة ، فما العلاج ؟ أجاب بقوله : « فعلًا ، فأوروبّا تتوحّد رغم أنّ بين دولها مشاكل كثيرة وكراهية وحربين داميتين أُزهقت فيها عشرات الملايين من الأنفس ، وليس لديها عوامل للوحدة ، فهم لا يتكلّمون لغة واحدة ، وليسوا من قومية واحدة ، بينما نحن لدينا تاريخ مشترك ، ولغة تكاد تجمع بين عدد كبير منّا ، ودين واحد . ومع ذلك فنحن متفرّقون ! فإذا لم نأخذ العوامل التي قرّبتنا ووحّدتنا ونعيد بعثها فينا فسنظلّ - كما قلت - مختلفين ومتخلّفين . لقد كان هدف الرسول صلى الله عليه وآله أن ينشئ أُمّة واحدة ، ويقول اللَّه تعالى :
إِنَّ هذِهِ