وكذلك لدينا الرسوم العظيمة التي خلّفها علماء فهموا فنّ التوريق والفسيفساء . . الفنون الموسيقية الأُخرى التي تتمشّى مع طبيعة الأُمّة والناس طرحناها جانباً وصرنا نلجأ إلى الأشياء الغربية التي لا طرب فيها ولا راحة ، بل تزعج من يجلس ويستمع إليها ، ولا أفهم كيف نستسيغها ؟ !
إذاً العودة إلى الأُصول ليس في الدين والشريعة والعقيدة فقط . بل في الفنّ والتراث والفكر . . نحن مدعوون إلى تجديد ما وضعه آباؤنا وأجدادنا وأسلافنا من أُسس للحياة القويمة دون أن نهمل جوانب العصر الذي نعيش فيه ، فنحن في عصر الكهرباء والسيّارة والطائرة ، وتطوّرت كثير من وسائل الحياة والعيش ، لكن لا ينبغي أن يُسلب الإنسان عقيدته وشريعته وفكره لكي يتمشّى مع هذه الأشياء ، فالأُسس المادّية يمكن الإلمام والإحاطة بها ، لكن في إطار قواعدنا الكلّية والأُسس التي شُرّعت لنا .
في المجال المادّي نستطيع أن تكون لنا الإرادة في الأخذ من الآخرين ما يناسبنا وأن نرفض ما لا يناسبنا . أمّا التحدّي الرئيسي الذي يواجهنا فهو التحدّي الثقافي والتحدّي الحضاري . والحصن الثقافي هو الحصن الباقي إلي نستطيع أن ندافع به عن أنفسنا وهويتنا ضدّ محاولات التهميش والاقتحام .
نحن أمام مجتمع تعلوه القنوات الفضائية المفتوحة ، وتصيبه من كلّ مكان السهام الجارحة التي تحاول طمس هويته تحت إطار العولمة ، وتريد سلب ما تبقّى له من أُسس الحضارة والثقافة ، بل والعقيدة أيضاً .
لا شكّ أنّ جزءاً كبيراً من الضعف الذي يعترينا ناجم من أنّنا لا نواصل بعث التراث ، ولا نواصل دراسة مصادر شريعتنا : القرآن الكريم والسنّة الشريفة ، والرسول الكريم يقول :
« إنّي تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا بعدي أبداً كتاب اللَّه وسنّتي ( عترتي ) » .
إنّ الانقطاع الثقافي الذي حال بيننا وبين إخراج كنوز ترابنا ومعرفة ما تركه الأسلاف والأجداد والآباء وتكملته ، مسألة في منتهى الخطورة ؛ لأنّها هي التي أوقفتنا ، وهي التي جعلتنا ضعفاء لا نستطيع مواجهة التحدّيات المقبلة . لذا نستطيع القول : إنّه من الضروري
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 258
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٥٨