الحديثة وإيجاد الحكم الشرعي له على نفس الأُسس التي اعتمدها علماؤنا الأوّلون . . فلو وصلنا إلى هذا نستطيع أن نحلّ كثيراً من مشكلاتنا ، أي : أنّنا ندعو إلى إطار ثابت ، ولكن في داخله فلك متغيّر ، فلا يمكن أن نجمّد حياتنا وأوضاعنا في نصوص . . نفس الإمام الشهرستاني يقول بعبارة لها مغزى : « الوقائع والأحداث والأُمور متجدّدة غير متناهية ، والنصوص متناهية ، وما لا يتناهى لا يضبطه ما يتناهى ، لذا وجب أن يكون مصدر كلّ حادثة اجتهاد . . » .
إذن يجب أن يجتهد ، فالقرآن الكريم يقول :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
( سورة النساء : 83 ) . . إذاً فالاستنباط أمر من اللَّه سبحانه وتعالى لنا يجب أن نتّبعه . ومع الاستنباط يمكن أن ننظر في الأحوال الجديدة ثمّ نطبّق ما عندنا من قواعد كلّية على ضوء المشكلات المستحدثة . . إذن يجب أن نحيي وظيفة الاجتهاد لنجدّد حياتنا ونأخذ دائماً بما يتناسب مع ظروف الحياة .
هذا من الناحية التشريعية والفقهية . أمّا من ناحية العلوم فيمكن أن نقول : كان هناك تعارض بين الكنيسة والعلم في أوروبّا ، وهو الذي أنشأ ظاهرة العلمانية . أمّا في الإسلام فلا يوجد هذا التعارض . . يكفي حديث الرسول صلى الله عليه وآله : « اطلبوا العلم ولو في الصين » ، فمعناه : أن نطلب العلوم المدنية في أيّ مكان ، و « الحكمة ضالّة المؤمن ينشدها حيث وجدها » . فنحن ديننا يدعونا إلى الاعتبار في الحياة وفي الكون ، في كلّ ما خلقه اللَّه سبحانه ، وأن نحكّم العقل دائماً في أُمور حياتنا ، مع عدم إهمال الوحي والأُمور القطعية التي يجب أن نوليها دائماً اهتمامنا عند الحديث في أيّ شيء .
التجديد يبدأ من هنا . . اليقظة تبدأ من إحياء أحكام اللَّه سبحانه وتعالى في حياتنا مع اعتبار التطوّرات التي تحدث في حياتنا أيضاً ، لكن لا ينبغي الخروج أبداً عن ثوابت الدين . . يجب أن نحيي الأنظمة الإسلامية أيضاً كنظام الوقف ونظام الزكاة ونظام الشورى . .
كلّ هذه الأُمور يجب أن نستعيدها من شريعتنا . كذلك يجب أن نحيي الحضارة الإسلامية . .
فنحن هنا نعيش في بلد الفنّ ، لدينا مقامات موسيقية تطرب وتشجي من يستمع إليها ،