تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
التشريعية ليست كثيرة ، وهي قواعد كلّية ، وهناك مجال كثير لتفسيرات متعدّدة لها تتلاءم مع ظروف حياة الإنسان ، ولهذا كانت المذاهب الفقهية ، وكانت الاجتهادات داخل المذهب الفقهي أيضاً . ولذا نجد اجتهادات واسعة ، وكذلك تفاسير للقرآن والسنّة . إذاً هناك مجال واسع للاجتهاد بما يتلائم مع أُمور الناس ما دام ضمن الدائرة المتغيّرة ( المحكوم بالدائرة الثابتة ) . . فمثلًا كان للإمام الشافعي مذهب في العراق ، ولكنّه عندما هاجر إلى مصر أُخريات حياته وعاش فيها وجد الظروف مختلفة والأعراف متغيّرة ، فغيّر كثيراً من أحكام مذهبه ؛ لكي تتطابق مع واقع الحال في المجتمع الجديد الذي هاجر إليه . وهكذا تجد أنت هنا المذهب الجعفري الاثني عشري ، وتجد أيضاً مذاهب أُخرى عديدة تحاول تجميعها أن لا تخرج عن قواعد الدين ، تفسّر القرآن الكريم وتفسّر الأحاديث بما يتماشى مع ظروف عصر كلّ فقيه . لا شكّ أنّنا اليوم متخلّفون في مجال التشريع ، ففي الماضي وحتّى القرن الرابع إذا حدثت مشكلة تعرض على الفقيه فيبدي رأيه فيها مستنداً إلى قواعد أُصول الفقه ، فإذا وجد حكماً في القرآن أخذ به ، فإذا لم يجد يلجأ إلى السنّة ، فإن لم يجد يلجأ إلى الاجتهاد وفق الطرق الأُخرى كالقياس والمصالح المرسلة وسدّ الذارئع إلى آخر القواعد المجدّدة في علم أُصول الفقه . الآن توقّف الاجتهاد عندنا في معظم الدول الإسلامية ، والأسباب عديدة ، منها : الاستعمار الذي كان له دور في هذا المجال ، ودعاة التحديث كما حدث عندكم ، حيث كان الشاه يرى طرح كلّ ما هو قديم والسير وراء أميركا ووراء الغرب في كلّ ما يأتي به . . ليس الشاه وحده ، فالكثير من حكوماتنا ومثقّفينا ساروا بالاتّجاه نفسه ، فماذا حدث ؟ نستطيع أن نقول : إنّه حدث انفصام ذهني بين ما كان لدينا من فكر وفقه وبين الواقع الجديد ، فاضطررنا أن نستعدي قوانين وأفكاراً أُخرى لتحكمنا وبقيت مسيطرة ومهيمنة علينا لوقت كبير . بعد الصحوة الإسلامية بدأنا ننادي بتوحيد الاجتهاد وبالتصدّي لكلّ المشكلات