أنا إن شذى بك مزهري فلأنّك * اللحن المحبَّب والنشيد الأروع
ولأنّ أهدافاً توحِّد أو دماً * غمر العروق قرابةً لا تُقطع
بالأمس والحقد اللئيم يسومنا * فيجفُّ في يده الأغضُّ الأينع
فابعث بروح منك في تلعاتنا * لترفَّ مجدبةٍ ويُورق بَلقعُ
وتعود به الذكريات إلى الماضي ، فيرسم في آفاقه ما قدّمه المسلمون من عطاء للعالم أجمع ، ومن نور جلى الظلام ، ومن حضارة اقترنت بالخُلُق والعفّة والورع ، ومن تعامل إنساني مع شعوب البلدان المفتوحة ، ثمّ يعود إلى مخاطبة المؤتمر بأنّ هذا التحليق في الماضي إنّما هو لوضع الشعراء أمام مسؤوليتهم تجاه وطنهم الذي يتعرّض للتمزيق ، وتجاه هذه الحواجز التي يبنونها بين أبناء الشعب الواحد :
لسنا بمعهود على أبعادنا * يَبس فدنيانا الربيع الممرعُ
أيّ الكرائم ليس في أعناقها * ممّا نسجناه العقود اللمَّع
أم أيّ وضّاء وليس بجذره * قبس لنا يجلو الظلام مشعشع
سُدنا فما ساد الشعوب حضارة * أسمى ولا خُلق أعفّ وأروع
قدنا الفتوح فما تشكّى وطأنا * فكر ولا دين ولا من يتبع
حتّى الرقيق تواضعت أحسابنا * كرماً فأوليناه ما لا يطمع
عفواً إذا جمح الخيال فلم أجئ * للأمس أمري الضرعَ أو استرضع
لكنّها صور جلوت ليُرسم الفجرُ * المشرِّف والأصيل المفجع
وليستبين الشعرُ أيّ رسالة * يُدعى لها وبأيّ أمر يُصدع
يدعى إلى وطن يشظّي خصمه * أوصاله بيد الهباة ويقطع
والمبتلي ببنيه في نزواتها * تعطيه مزرعة لمن لا يزرع
يدعي ليهدم ما بنوه حواجزاً * ويلمّ ما قد مزّقوه ووزّعوا
والأبيات التالية تصف بأُسلوب أدبي رائع جراح الأُمّة ، وخاصّة جرحها في فلسطين ، ويقول : يكفي جراحنا ألماً أنّها تعيش على ذكريات الماضي ، وأنّ الآسي ( الطبيب ) يلهو بها