كسرها ، ففكّ رباطها فكسروها ، ثمّ خلص من هذا المثل العملي إلى الثمرة :
كونوا جميعاً يا بني إذا اعترى * خطب ولا تتفرّقوا آحاداً
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسّراً * وإذا افترقن تكسّرت أفراداً
إنّنا نعيش في عالم سمته التقارب ، وشعاره التكتّل ، وإنّ الأُمّة لا تستطيع أن تحقّق التنمية المنشودة والقوّة المطلوبة إلّابالاتّحاد ، وما لا يتمّ الواجب إلّابه فهو واجب ، وإنّ أوجب الواجبات اليوم لهو بناء صفّ الأُمّة ، ونشر ثقافة الوحدة ، وتعزيز أواصر التماسك ، والضرب بيد من حديد على ثقافة الفتنة .
ومن الأولويات المناطة بالعلماء التقريب ، لا بل الموآخاة بين الطوائف الإسلامية ؛ لإزالة معنى الطائفية ، واستبدال الخلاف بالاختلاف ، فإنّ الاختلاف محلّه العقول ، والخلاف محلّه القلوب .
وإذا كان البغدادي قد كتب عن « الفَرق بين الفِرق » فإنّا أحوج ما نكون إلى الكتابة عن الجمع بين الفرق ، وإذا كان الأشعري قد كتب عن « اختلاف المصلّين » فإنّا أحوج ما نكون إلى الكتابة عن اتّفاق المصلّين ، والكلّ منّا على ثغرة ، وإنّ نفير طائفة منّا تنذر نفسها في سبيل الوحدة بين المسلمين واجب شرعي وفرض كفائي .
والمطلوب أن لا يكون الواحد منّا كالدفتر يحكي ما قال الرجال وما فعلوا دون أن يضرب معهم في بناء الوحدة بنصيب أو يرمي في معترك الآراء بالسهم المصيب ، ولنبني في وحدة أُمّتنا لبنة » .
أحمد الوائلي
الدكتور الشيخ أحمد بن حسّون بن سعيد بن حمّود الليثي الوائلي : عالم ، أديب ، شاعر ، خطيب متميّز ، داعية وحدة .
ولد في النجف الأشرف عام 1928 م ، ونشأ بها على والده الخطيب فعني بتربيته ، وقرأ مقدّماته على بعض الأفاضل ، ثمّ دخل « منتدى النشر » ، وكانت علائم الذكاء تبدو عليه منذ الصغر ، فدرس علومه الأدبية والشرعية والحكمة على : الشيخ حسين زاير دهّام ، والشيخ