ما زلت أعرف في يديها من دمي * عَلَقاً وهل تنسى ضناها المرضع
أيّام نتقسِمُ اللظى وصدورنا * تضرى فيمنحها الوسامَ المدفع
ودماؤنا امتزجت سواه فلم تكن * فرقاً يصنّفها الهوى وينوّع
وتعانقت فوق الحراب أضالع * منّا فما ميّزت هنالك أضلع
حتّى إذا أرسى السفين وعافه * نوء زحمنا منكبيه زعزع
عُدنا وبعضٌ للسفين حبالُه * والبعض حُصّته السفينةُ أجمع
ومشت تصنّفنا يدٌ مسمومة * مُتسنِّنٌ هذا وذا متشيّع
يا قاصدي قتل الأُخوّة غيلة * لمُّوا الشباك فطيرنا لا يُخدع
غرسَ الأخاء كتابنا ونبيّنا * فامتدَّ واشتبكت عليه الأذرع
وفي القصيدة استحضار للماضي للانطلاق منه إلى المستقبل ، حيث ترى ما تحقّق في الماضي من ازدهار حضاري كان بسبب ما في الشريعة ( قرآن وسنّة ) من عناصر نهوض حضاري ، وهذه العناصر هي قائمة بين ظهراني المسلمين ، ويمكن استئناف مسيرة الحضارة على أساس من ذلك الماضي التليد واستلهاماً من القرآن والسنّة .
وهي تستنهض شعور الأُمّة وتعقد الأمل على مستقبل وضيء ، وهي تحمل هموم العراق وهموم الأُمّة الإسلامية .
والقصيدة تؤكّد ما وراء الفتن الطائفية من يد معادية تحاول الانتقام من أتباع أهل البيت ، ومنها نستنتج أنّ العامل الأساس في إثارة الفتنة الطائفية في العراق هم البريطانيّون ، سعوا إلى ذلك قبل احتلالهم العراق ، ومارسوا ذلك إبّان احتلالهم بقوّة ، وحين واجهوا مقاومة النجف اضطرّوا إلى الانسحاب من العراق ، ولكن بنيّة الانتقام ، فوضعوا للحكم الملكي خطّة تكرّس الطائفية في الحكم ، وتواصل هذا التكريس على مرّ الأعوام التالية .
وإذا زال هذا الاحتكار الطائفي بعد سقوط نظام صدّام فإنّ التفرقة الطائفية لا تزال تمارس بقوّة على يد المحتلّين وبمساندة قوى إقليمية ، لكنّ صوت النجف يبقى صوتاً يدعو إلى الوحدة والوئام ونبذ الطائفية ، سواء على مستوى المرجعية أم على صعيد المفكّرين