حتّى إذا الطغيان طاح بأهله * وكبا بِهِ بغي وأوشك يصرع
ألقى لنا صوراً تعدّد نعتها * لكنّها تنمى إليه وترجع
فانهدّ له بالفكر يخضدُ جذره * فالفكر ليس بغير فكر يقرع
وأغث جياعَ عقيدةٍ فهُمُ إلى * فكر يسدِّد من طعام أجوع
قُدهم إلى نبع السماء نِطافه * عذب وسائغ ورده لا يُمنعُ
واسلك بهم درباً أضاء محمّد * أبعاده وجلاه فهو المهيع
وأنا الضمين بأنّه سيعيدهم * ألقاً يمتّ إلى السموّ وينزع
وسيعرفون بأنّ ما شرع السما * يبني الكريم الرغد لا ما شرّعوا
وفي آخر مقطع من قصيدته يبلغ الذروة في توعية المخاطب على ما يحيط بالأُمّة من مخطّطات سامّة ، ويحذّر من الأراقم ( الأفاعي ) ، ومن الانجرار وراء طبول تُقرع ، فأيدي قارعيها ملطّخة بدماء العراقيّين ( ويقصد أيدي البريطانيّين بقرينة الأبيات التالية ) ؛ إذ يشير بعد ذلك إلى اشتراك العراقيّين جميعاً في مقارعة الاحتلال البريطاني ، حتّى إذا أرسى السفين وتحقّق النصر حُرمت فئة من أيّ شيء ونالت فئة كلّ شيء ، في إشارة إلى الأُسلوب البريطاني في حرمان الشيعة من استلام المسؤوليات في الدولة . ويقول : إنّ هذه الخطّة كانت بهدف إثارة التفرقة بين السنّة والشيعة ، ثمّ يخاطب أُولئك الذين يستهدفون قتل الأُخوّة بين العراقيّين قائلًا : لمّوا الشباكَ فطيرنا لا يُخدع ؛ لأنّ الكتاب والسنّة غرست روح الإخاء بين المسلمين . . يقول :
يا مهرجان الشعر إنّ ثمالةً * من كأس غيرك عافها المترفّع
ما آمنت بك غير أنّ ظروفها * تملي ولاءً بالرياء يقنّع
ولجت حماك في الرؤوس مخطّط * وأُعيذ قومي من لظاء مروّع
وهي التي إن أوترت أقواسها * في غفلة فأنا وأنت المصرع
فتوقّ أرقمها فلست بواجدٍ * صِلّاً على طول المدى لا يَلسَع
لا تطربنّ لطبلها فطبولها * كانت لغيرك قبل ذلك تَقرع