تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شيء توجّه إلى مفهوم هذا الأصل القرآني . والحقيقة أنّ النبي الأعظم صلى الله عليه وآله لم يكن يسمح طوال السنوات التي كان المسلمون متواجدين في مكّة أن يبادر أحد إلى الجهاد ، بل وحتّى الدفاع ، ولم يكن ذلك منه إلّااحتراماً لحرمة الجهاد وحفاظاً واعياً عليه ، حيث إنّه ما كان الوقت آنذاك مناسباً للقيام به . ولو كان المسلمون يبادرون في ذلك الوقت إلى الجهاد لكانت مبادرتهم هذه مبادرة لأمر لا جدوى فيه ، ولكان ذلك في الواقع تهميشاً للجهاد وإهداراً لقابلياته العظيمة وتشويهاً لوجهه الواقعي ، ولكن لمّا دخل المسلمون المدينة واستقرّت لهم ثقافة وقدرة وحصلت لمجتمعهم عدّة وعدد بدأوا يصمدون صموداً واعياً أمام اعتداءات المشركين ، فدخلوا بذلك في الجهاد ، فازدهرت قابليات الجهاد أكثر فأكثر ، وكانت معاركهم معارك حاصلة عن بصيرة ودرك . . يقول الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في وصف أصحاب النبي الأعظم صلى الله عليه وآله بأنّهم : « حملوا بصائرهم على أسيافهم » ، وكان آنذاك الخوارج ، وقد وقع منهم أيضاً استخدام عشوائي وغير عقلائي للسيف مجرّداً عن أيّ فكرة وبصيرة . . يقول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام عنهم : « جفاة طغام وعبيد أقزام ، جمعوا من كلّ أوب وتلقّطوا من كلّ شوب ، ممّن ينبغي أن يفقّه ويؤدّب ويعلّم ، ويدرّب ويولّى عليه ويؤخذ على يديه » . وأسوا حالًا من الخوارج في هذا المجال هؤلاء الذين برزوا الآن ويسمّون باسم التكفيريّين ، حيث إنّ ما قاموا به من أعمال عشوائية وإجرامية تحت عنوان الجهاد لا مثيل له في كافّة مراحل التاريخ الإسلامي ، وقد أضرّوا بذلك بوجه الجهاد أضراراً فادحة وشوّهوا سمعة الجهاد في عيون الآخرين إلى حدّ ينظرون إليه كرمز للخشونة والعنف اللابشري . إنّ النزاع بين طوائف المسلمين - وكما هو معلوم - مخالف للقرآن ومغاير لما كان النبي الأعظم صلى الله عليه وآله مصرّاً عليه من تشكيل الأُمّة وإقرار الأُخوّة الإسلامية بين أبنائها . ويكفي التعرّض لبعض الروايات النبوية على سبيل المثال لإثبات لزوم الوحدة والتجنّب عن الفرقة ، وهي ما يلي : - قوله صلى الله عليه وآله : « كونوا - عباد اللَّه - إخواناً » .