وكيف الاتّحاد مع تفشّي الجهل واختلاط الأهواء وضعف الخلق ؟ ! وكان يرى أنّ المأخوذ من المستعمر يمكن استغلاله في خير الشعوب وثقافتها خير استغلال ، والزمن بعد كفيل بإظهار النتائج .
غير أنّ هذا المنطق الذي اتّبعه أحمد خان فيه ما فيه .
وقد وضع رسالة في أسباب هذه الثورة الهندية باللغة الأُوردية ، ردّ فيها على بعض الجرائد الإنجليزية فيما ذهبت إليه من أنّ سبب الثورة تهييج الأفغان أو الروس للهنود ، معتبراً أنّ حركة الثورة حركة شعبية خالصة صادرة من صميم الشعب وأنّ سببها المآسي التي عاناها الهنود من السلطات الإنجليزية المحتلّة .
من أهمّ ما جاء به أحمد خان في مجالات الإصلاح الذي كان يدعو إليه هو وضعه خطّة في التربية بدأها بإنشاء جمعية علمية أدبية في عليكرة ، حيث كان قاضياً بها سنة 1861 م ، كان الغرض منها نشر الآراء الحديثة في التاريخ والاقتصاد والعلوم الطبيعية وترجمة أهمّ الكتب الإنجليزية في هذه الموضوعات إلى اللغة الأُوردية ، فوضع الحجر الأساس لكلّية فيكتوريا بغازي بور .
وفي سنة 1869 م زار إنجلترا ، فدرس هناك نظام التربية في المدارس الشعبية والجامعات ، وكتب عنها ، ودعا الهنود إلى السير على نهجها والأخذ بسبل الآداب والعلوم .
وجعل من أوّل خططه بعد عودته أن ينشئ في الهند جامعة تكون للمسلمين كأُكسفورد وكمبردج في إنجلترا ، تربّي الخاصّة ، ثمّ هم يربّون العامّة . وبعد عناء وكدّ نجح في إنشاء كلّية عليكرة المشهورة ، ثمّ أنشأ وأصدر مجلّة دورية اسمها « تهذيب الأخلاق » ، عالج فيها المشاكل الاجتماعية والدينية في جرأة وصراحة ، فتعرّضت حياته للخطر ، وأراد أحدهم أن يطعنه بخنجر ، فنجا بأُعجوبة ، وظلّ على آرائه .
يقول الأُستاذ أحمد أمين عنه : « ثمّ كانت له فكرة عظيمة نافعة ، وهي أن يجمع مؤتمراً كلّ عام يجتمع فيه قادة المسلمين من الأقاليم الهندية المختلفة كلّ عام في مدينة ، يلقون فيه الخطب والمحاضرات عن الشؤون الإسلامية وأمراض المسلمين وعلاجها ، ويصدرون
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 152
مساهمون: محمد الساعدي
ص١٥٢