تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ثالثاً : إذا كان الأعداء يوحّدون صفوفهم للتآمر والاعتداء على المسلمين ، وكما هو حاصل في فلسطين والعراق وأفغانستان وصولًا إلى لبنان وما حدث من اعتداء عليه من قبل العدوّ الإسرائيلي ، وقد استطاع لبنان بمقاومته الإسلامية تحقيق الانتصار بعد أن فشل في ذلك سياسياً وعسكرياً . ويأتي السؤال التالي : هل من العدل والمنطق السليم أن يتوحّد الأعداء للتآمر على الأُمّة الإسلامية ويبقى المسلمون متفرّقين مشرذمين ؟ رابعاً : أنّ الدعوة للوحدة الإسلامية يجب أن لا تتعارض مع الدعوة للانتماء للوطن وللقومية ، كما ذكرنا سابقاً ؛ إذ أنّه قد يصحّ الانتماء للوطن وللقومية من ضمن الانتماء الكبير للأُمّة الإسلامية ، وإنّ الإسلام يسع الجميع ، حيث يدخل في دائرة الناس على اختلاف أوطانهم وقومياتهم ولغاتهم ومصالحهم . خامساً : أنّ الدعوة التي كانت تطرح الوحدة الإسلامية وتدعو في نفس الوقت إلى التخلّص من المذاهب الإسلامية شكّلت بذاتها مذهباً جديداً أُضيف إلى سائر المذاهب الإسلامية . ولا يغيب عن بالنا أنّ الثروة الفقهية والثقافية والعلمية التي جاءت بها المذاهب الإسلامية على مرّ العصور قد شكّلت ثورة علمية لا يستغنى عنها ، وهي علامة بارزة للحضارة الإسلامية . سادساً : ولتكن الدعوة للوحدة الإسلامية تضمّ جميع المسلمين مع تعدّد مذاهبهم ولغاتهم وألوانهم ومصالحهم ، كما تضمّ غير المسلمين الذين يشاركون المسلمين في أوطانهم . وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الظاهرة الانسانية والتي هي من آيات اللَّه تبارك وتعالى ، حيث يقول اللَّه تعالى في سورة الروم :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ
، ولكن هذا الاختلاف لن يكون سبباً للنزاع والشقاق بين الأُمم ، وإنّما للتعارف والتعاون والتراحم ، كما ورد في قوله تعالى من سورة الحجرات :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
. سابعاً : أنّ أوروبّا قارّة تضمّ عدداً كبيراً من القوميات والأوطان واللغات المتفاوتة إضافة إلى المصالح المتباينة ، ولكن مع ذلك وتحقيقاً لمصالحها وحماية لثرواتها من
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 155 | محمد الساعدي