أُمّة توحيد . . . » .
( انظر ترجمته في : شخصيات من الخليج : 52 - 56 ، المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب 1 : 43 - 44 ) .
أحمد خان
أحمد بن محمّد متّقي خان : من زعماء الإصلاح في الهند .
يرجع نسبه إلى أُسرة أرستقراطية نبيلة ، رحل أجداه من بلاد العرب إلى هراة ، ومنها إلى دلهي في عهد أكبر شاه .
وقد ولد السيّد أحمد سنة 1817 م ، وتوفّي والده وهو في التاسعة من عمره بعد أن ثقّفه ثقافة دينية على عادة أهل زمنه وبلده . والتحق بخدمة الحكومة أميناً للسجلات في القلم الجنائي في دلهي ، ثمّ عيّن قاضياً مدنياً في فاتح بور من إقليم أكرا ، وفي بجنور . وفي أثناء وجوده في هذه المدينة اندلعت نار الثورة الهندية عام 1857 م ضدّ الإنجليز . غير أنّ السيّد أحمد لم يتحرّك ساكناً مخالفاً بذلك الرأي العامّ ، إذ رأى أن لا فائدة من هذه الثورة وأنّها في النهاية ستسفر عن عودة السيطرة الإنجليزية مرّة ثانية ، فعمل هو وأصدقاؤه على تخليص عدد كبير من الإنجليز . ولمّا هدأت الثورة كافأه الإنجليز على خدماته مادّياً وأدبياً ، واستغلّ صلته بهم فيما وضع من خطّة إصلاح .
ومن هنا رمي بالخيانة ، غير أنّ بعض الكتّاب - ومنهم أحمد أمين - يرون السيّد أحمد في الهند هو أشبه شيء بالشيخ محمّد عبده في مصر بعد مفارقته السيّد جمال الدين وعودته من نفيه . الإصلاح عندهما إصلاح العقلية بالتثقيف والتهذيب ، والنظر إلى الدين نظرة سماحة ويسر ، والاستقلال يأتي بعد ذلك تبعاً ، فلا استقلال لجاهل ولا مخرّف ، إنّما عماد الاستقلال العلم ، العلم بالدنيا والدين ، العلم بكلّ شيء جيّد أتت به المدنية الحديثة من طبيعة وكيمياء ورياضة وفلك ونفس واجتماع ونظام حكم وإدارة . ذلك كلّه إلى جنب دين يحيي القلب ولا يقيّد العقل ويغذّي النفس ولا يشلّ التفكير ، والإسلام كفيل بذلك إذا فهم على أُصوله . وكان يرى المسالمة والمصالح مع المستعمر طالما لا مقاومة حتّى مع الاتّحاد ،