وذلك صيانة للدين الإلهي من زخرف وأهواء الإنسان الذي يطيع في أغلب الأحوال أهواءه وملذّاته الخاصّة جدّاً ، والذي قد تسوّل إليه نفس أحياناً إلباسها لبوس الدين ونسبتها إلى الباري عزّ وجلّ . . ولذلك لقد كان حديث الباري عزّ وجلّ حول المبتدعين في الدين وأنّ أعمالهم لا تقبل منهم لأنّهم نسبوا إليه سبحانه وتعالى ما لم يصدر منه . علمت أنّ البدعة نظام وضع لحماية الدين ، ولكن من يقوم بهذا العمل ، وماذا يستخدم بشأنه ؟ وهنا لا بدّ من توضيح أنّ من يقوم بمثل هذا العمل هم العلماء الربّانيّون ممّن وصل إلى درجة الاجتهاد المطلق في العلوم الشرعية ، ومن الذين يمتلكون من القدرة العلمية ما يؤهّلهم لبيان حدود الدين وأسرار التشريع ، فيكشفون للناس ما هو بدعة في الدين ، ولا ينشئِون رأياً جديداً في هذا الأمر ، فإنّ الدين قد كمل وتمّت النعمة .
ولا بدّ هنا من الإشارة إلى أنّ هذا العالم إن لم يكن عاملًا بعلمه مخلصاً للَّهفإنّه يفقد صلاحيته وأهليته لعمل الأمانة الربّانيّة . ولا شكّ أنّ هذا النمط من العلماء هم من تعقد عليهم الآمال لبناء أجيال حاضنة للعلم والاجتهاد الديني الذي يتجاوز الأُطر المذهبية الضيّقة .
هناك من يخطأ في تشخيص الثابت والمتغيّر من الدين الإسلامي الحنيف ، سواء في الجانب الفكري أو في الجانب الواقعي العملي ، ولا شك أنّ هذا الخلط قد تسبّب في تخلّفنا حضارياً وضياع المشروع الإسلامي الحضاري ، بل تحوّل إلى مشروع طائفي يقوم على الكراهية ونشر التبديع والتفريق ، بل لقد أصبح التبديع في حدّ ذاته مشروعاً فكرياً استراتيجياً لهؤلاء . . ولذلك لقد ركّزت الجماعات المتشدّدة جهودها لنشر ثقافة تدعو إلى الصراع المذهبي والتصادم الإسلامي - الإسلامي . الأمر الذي ساهم في كسر عجلة التغيير الحقيقي للمجتمعات الإسلامية ، ولذلك فلا بدّ من إعادة صياغة المفردات وبناء المفاهيم من جديد في ضوء تعاليم الإسلام ودراستها بحرّية مع استخدام كافّة أدوات النقد العلمي المنهجي المتاحة في سبيل تحقيق ذلك .
من هنا أنّنا نخلص إلى أنّه من الضروري تغيير فهمنا للبدعة لنتّفق على أنّها مخالفة أُصول الدين الإسلامي وقواعده المشتركة المتّفق عليها ، وأنّ ممارسة النقد للمسائل الدينية
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 148
مساهمون: محمد الساعدي
ص١٤٨