« أوّلًا : النعرة الطائفية .
وهنا ينبغي أن نميّز بين الانتماء المذهبي والنعرة الطائفية ، فالانتماء المذهبي : تعبير مشروع عن ارتباط المسلم بمذهب فقهي معيّن يعتقد هو ببراءة ذمّته حين يعمل بموجبه ، فيما تكون النعرة الطائفية : حالة من العصبية تنطلق من تعصّب مقيت يولّد كراهية لأبناء الطوائف الأُخرى . وفي الوقت الذي يعزّز الانتماء المذهبي روح الأُخوّة الإسلامية بين كافّة أبناء المذاهب الإسلامية نجد النعرة الطائفية تكون على عكس ذلك ؛ إذ تطرح نمطية الاحتراب وثقافة التشاتم بين أبناء الأُمّة الإسلامية ، حتّى أنّها قد تصل - أي : النعرة الطائفية - إلى أسوأ مدياتها في استباحة دماء المسلمين من أبناء الطوائف الأُخرى . وقد تفرز هذه رموزاً طائفية وخطاباً طائفياً وفقهاً طائفياً يعطي للنعرة الطائفية مبرّراً شرعياً ويعبّئ أبناء الطائفة بالاتّجاه المضادّ .
وهنا لا بدّ أن نشير إلى حقيقة الحوار المفتوح بين أبناء المذاهب الذي ينطلق من ذات المثقّف المذهبي الذي يستهدف الوصول إلى الحقيقة .
كما أنّنا نعتبر أنّ المؤسّسات ذات الطابع التعريفي لكلّ مذهب من المذاهب هي الأُخرى أمراً مشروعاً ما دامت تتحرّك في أروقة فكرها ودون أن تمسّ فكر الآخرين بسوء .
أمّا المؤسّسات ذات الطابع الكيدي التي تكرّس كلّ جهودها من أجل النيل من فكر الآخرين فهي ولا شكّ تدخل في نطاق النعرة الطائفية .
ثانياً : التسييس الطائفي .
ونقصد به : النظرة إلى الأفكار والمفاهيم إلى كلّ مذهب من المذاهب من منظور سياسي وليس من منظور معرفي محدّد ، وتسييس الحالة الطائفية يحول دون التعرّف الإيجابي بين أبناء المذاهب ، وهو ما لا ينسجم مع المفاهيم القرآنية التي أرادت لكلّ المختلفين من أبناء الشعوب والقبائل أنّهم يتعارفون على بعضهم البعض ومن موقع التعارف يجري بينهم الحوار والتعامل :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
.