وهي تعاني من أزمات على مستوى الخطاب والمنهج والمؤسّسة والرموز ، ممّا يجعل البحث في كلّ ما يتعلّق بوحدة الأُمّة أمراً ضرورياً ويهمّ الجميع من دون استثناء ، فهي إضافة لكونها مسؤولية شرعية أرادها اللَّه تعالى للمسلمين ، فهي ضمان لسعادتهم وأمنهم وهي سرّ قوّتهم ومصدر عزّهم .
لم يعد اليوم أمر الوحدة للأُمّة الإسلامية شأناً إسلامياً ، بل عاد شأناً عالمياً في وقت تضاربت فيه أطراف العالم وامتزجت الثقافات وتشابكت المصالح ولاحت فيه المخاطر المشتركة ، وهو ما يجعل الأُمم الأُخرى أمام مسؤولية الانفتاح على الأُمّة الإسلامية ونزع فتيل الأوضاع التي استبدّت بها ردحاً طويلًا من الزمن .
إنّ ما يمكن أن تقدّمه الأُمّة الإسلامية من إثراء على المستوى الاقتصادي والحضاري والفكري وما تساهم فيه من إرساء قواعد الاستقرار والطمأنينة ، يجعلها محطّ احترام العالم كلّه . كما أنّ عامل الأخطار المشتركة التي يعانيها العالم ويحدق بالأُمّة الإسلامية كذلك يدفع هو الآخر باتّجاه عالمية الأُمّة الإسلامية . وعلينا أن نميّز هنا بين العالمية للأُمّة الإسلامية ، والتي تطلّ برأسها الحضاري البنّاء والمساهم في إثراء الأُمم الأُخرى والمشاطر لهمومها بكلّ ثقة ، وبين تدويل الأُمّة وجعلها رهينة حسابات دولية تبتزّ خيراتها وتعرقل حركة نموّها وتنظّر لها من وحي العقدة الفوقية .
إنّ الحضور العالمي للأُمّة الإسلامية يتجلّى في صورة التعاطي الفكري والاقتصادي والفنّي والسياسي لما يعزّز موقعها المرموق ويجعلها في الصدارة وأخذ زمام المبادرة في دعم الأُمم الأُخرى والاستفادة من تجاربها في عالم يراد له أن يكون عالم آمن وقوي ومزدهر بعيداً عن التوتّر والحروب .
وقال : « إنّما نتناول الحديث عن موضوع كالوحدة ؛ لأنّ الأُمّة لم تزل تعاني من التفرقة والتمزّق في الكثير من مجالاتها ، ولأنّ الترابط بين تماسكها الداخلي وأدائها الخارجي في سياقات التعامل مع الأُمم الأُخرى عضوي ، ومن خلال مصدر مقدّس كالقرآن الكريم ؛ لأنّه يحظى بتسليم كلّ المسلمين ومن مختلف خلفياتهم المذهبية . وحيث إنّ موضوع الوحدة
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 119
مساهمون: محمد الساعدي
ص١١٩