يستهدف الفرقاء المسلمين أنفسهم ، فكان من الطبيعي أن ننطلق من كتاب اللَّه الكريم عليهم ليتفتّحوا عليه جميعاً ، فقد ينغلق البعض من أبناء المذاهب تجاه الآخرين من المذاهب الأُخرى إذا ما تمّ الانطلاق من الأحاديث والروايات التي لا يسلّم المخاطب باعتبارها ولو إلى حدٍّ ما ، بينما سلّم المسلمون جميعاً لحاكمية القرآن الكريم على الحديث مهما كانت صحّة سنده ووضوح دلالته » .
وفي سياق حديثه عن أهمّ عناصر الوحدة الإسلامية في القرآن الكريم يقول : « هناك عناصر متعدّدة ومتنوّعة :
1 - المعرفية .
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ
( سورة المؤمنون : 52 ) . . . » . وهكذا يتسلسل في كلامه حتّى يصل إلى العنصر العاشر ، وهو قوله : « 10 - الرمزية الوحدوية .
مثلما يكون للوحدة خطابها ، يكون للوحدة رمزها وخطيبها . ومثلما لا تكون ثورة ولا دولة ولا وحدة من دون خطاب ، كذلك الحال لا ثورة ولا دولة ولا وحدة بدون خطيب .
والأُمّة وإن تتأثّر كثيراً بالخطاب ، لكنّها لا تستغني عن الخطيب ( الرموز ) الذي يجسّد وحدتها ويتّسع لمجمل مكوّناتها .
إنّ دعوة الوحدة تحتاج إلى خطاب الوحدة وتحتاج إلى رموز وحدوية . . . الرموز الوحدوية من كلا الخلفيتين المذهبية الشيعية والسنّية . فلا يكفي أن يكون الرمز الشيعي مقبولًا شيعياً فقط أو الرمز السنّي يكون مقبولًا سنّياً فقط ، بل علينا أن نطرح رموزاً شيعية مقبولة لدى أبناء السنّة ورموز سنّية مقبولة لدى الشيعة كذلك .
إنّ التعاطي السنّي - الشيعي على مستوى الرموز المقبولة لدى الوسطين من شأنه أن يحدث آثاراً بالغة على طريق الوحدة » .
ثمّ يبيّن الدكتور الجعفري أهمّ التحدّيات التي تواجه الأُمّة الإسلامية في مسيرتها الوحدوية بقوله :