وهي مبدأ كلّ حركة إيجابية ، وأردفتها بالقلم حيث الوسيلة لتقييد العلم وتطويره ونشره وتخليده :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
( سورة العلق : 1 - 5 ) .
والإسلام لم يحصر نوعية العلم في مجال الدين فقط ، بل أطلق مجالاته في رحاب المجالات كلّها ما عدا علوم الإفساد والتدمير .
فالعلم في الإسلام داعيةُ خيرٍ ونضجٍ وثباتٍ للشخصية الموزونة ، وعكسه الجهل ، حيث يجعل صاحبه مُختلّ الموازين ومذبذب المواقف وجسراً إلى الشرّ والرذيلة ، لذلك حاربه الإسلام وحذّر المسلمين منه .
فينبغي توسيع دائرة الفعل الثقافي وترشيد المسلمين إلى قيمة الوعي والمطالعة وتوفير كافّة مستلزمات القراءة والتعلّم ، بدءاً من البصائر القرآنية وعلوم النبي وأهل البيت ، مروراً بما ورد عن كبار الصحابة المنتجبين والعلماء الصالحين ، وانتهاءً بكلّ أبواب العلوم الإنسانية وما تحتاجه البشرية في تقويم مسيرتها الحضارية .
10 - التربية الصالحة ، فهي ليست علماً ومعلومات وتعليماً ونظريات فحسب ، بل هي فنّ تفعيل العلم وتطبيق المعلومات وإيصال التعليم إلى مستوى الإنتاج والأثر المتحرّك ، ولا يتحرّك الخير والمحبّة والتآلف والسلم الأهلي كمشروعٍ على أرض الواقع ما لم تُزرَع في النفس البشرية حوافز إيمانية ودوافع إسنادية من الداخل . . وهذا ما تُناط به التربية المعنوية وتتكفّله التزكية الروحية وأهمّية الخلوة الفكرية حتّى يتحلّق صاحبها إلى آفاق الكون وفي أعماق الأنفس ، فيكتشف كم للتعاون على البِرّ والتقوى من ضرورةٍ وسعة مصاديق في الحياة !
والإنسان ينمو نحو العظمة بنموّه النفسي والروحي والمعنوي ؛ إذ على قدر التزكية والنزاهة وملكة التقوى وقوّة النفس سيتّخذ قراراته الإيجابية بشجاعة ومثابرة ، ويتجاوز العقبات أمام التقريب والوحدة ، ويقوم بتضحية الجزء في سبيل مصلحة الكلّ حسب مدارج الأهمّ ثمّ المهمّ وقواعد التوافق العامّ .