في الناحية الأُخرى من المسألة ؛ إذ لا يصحّ أن ترى الشيء الواحد في وقت واحد صحيحاً باطلًا ، فذلك لا يقبله عقل ولا يسوّغه نظر ، أمّا عند اتّحاد الأصل فليس ثمّة ما يمنع من ذلك .
6 - إنّنا كأُمّة إسلامية واحدة نحتاج إلى تطبيق آداب الخلاف فيما بيننا مبتعدين عن منهج التكفير أو التسفيه الذي يعطي لأعداء الإسلام الذخيرة الحيّة التي يضربون بها مبادئ الإسلام التي تقوم على احترام الآخر وعلى الحجّة والبرهان وحسن الظنّ بالمخالف وتغليب جانب الأُخوّة في اللَّه على كلّ اعتبار عملًا بمبدأ « الوقاية خير من العلاج » .
ولنتذكّر أنّ الأُمم التي حلّقت عالياً في آفاق التقدّم هي الأُمم التي أقرّت التعدّدية واحترمت الخلاف وقبلت بالرأي الآخر في كلّ المجالات ، وإذا كانت التعدّدية في إطار الوحدة أصلًا في بناء الأُمّة الإسلامية فنحن بحاجة ملحّة إلى العودة لهذا الأصل .
وأمّا سبل مواجهة التقريب : فهي طرق مجابهة العوائق والعقبات التي تعترض حركة التقريب ، وذلك بوضع سياسات وبرامج استراتيجية ومرحلية مفيدة . ويمكن تلخيص ذلك بالنقاط التالية :
1 - إنّ من واجب كلّ الأطراف الإسلامية الحريصة على الوحدة ، والتي تعي بقوّة وشفّافية معالم خطر الحروب المذهبية التي يصنعها ساسة الغرب بفعل سياساتهم اليومية وتواطؤ فئات من كلّ الاتّجاهات والمذاهب - وذلك سواء عن وعي أم غير وعي - مع هذه السياسات ، إنّ من واجب هذه الأطراف أن تكشف بوضوح لكلّ القوى الرسمية والسياسية والشعبية النتائج التدميرية للفتنة المذهبية ، وأنّ تتحرّك بقوّة نحو كلّ القوى المعنية بالشأن الإسلامي ؛ لعمل كلّ ما من شأنه أن يلجم الفتنة ويمنع تداعياتها التي لن ينجو منها أحد ، وحثّها على الأقلّ لعدم التوسّل بالعنوان المذهبي لخدمة سياسات ومصالح لا تخدم مصالح الوطن والأُمّة . أمّا حالة التكفير فلا بدّ من إدانتها وفضحها بكلّ صراحة ، ومن الإقلاع عن التغطية عليها لحسابات ضيّقة ؛ لأنّ حسابات الأُمّة في وجودها ومصيرها وسلمها ومستقبلها أكبر من أيّة حسابات أُخرى ، هذا عدا عن أيّة صورة مسيئة وخطيرة قدّمها منطق
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 109
مساهمون: محمد الساعدي
ص١٠٩