لينمّي في الإنسان روح العمل الجماعي ؛ لأنّه دين أُمّة ، وليس دين فرد أو جماعة وأُسرة .
إنّ نظرة فاحصة على المنظومة الفكرية والأحكام الشرعية للإسلام تُثبت القيمة العالية للمشاريع الجماعية . . فالخطاب القرآني خطاب الجمع ، والدعوة إلى الحقّ موجّهة إلى الجماعة ، وحتّى العبادات تختزن الأهداف الجمعية ، فمن صلاة الجماعة وفضلها على صلاة الفرادى ، إلى مناسك الحجّ وفعاليّات هذا المؤتمر الجماهيري السنوي العامّ ، إلى أجر الآداب الاجتماعية وثواب التزاور والتهادي والتعاون بين الناس ، إلى بركات السير في الأرض والسفر للتعارف بين الشعوب والقبائل ، كلّ ذلك تمهيداً للأنشطة الجماعية المشتركة ، مضافاً إلى تأكيد الإسلام على نشر السلام بين الأنام ممّا يستلزم بناء الذات على أُسس القبول بالآخر والتعاطي معه بروح جماعية وحُبّ الخير للإنسان إلى درجة الإيثار .
14 - تعزيز عملية الإنفاق ، فهي سبيل البرّ والأُخوّة ، ولن تنال أُمّة برّاً في حياتها ما لم ينفق أغنياؤها وأثرياؤها ممّا رزقهم اللَّه في سبيل وحدتها وقوّتها ورفعتها ودوام عزّها وبقاء مجدها وكرامة أجيالها وتماسكها على خطّ الأُخوّة ، حيث الأبناء يتأثّرون بمواقف آبائهم بطريقة وبأُخرى خيراً أو شرّاً .
ولا أحد ينكر أنّ المال يشكّل قوّةً أساسية في تشييد المشاريع الكبرى على طريق التقريب والوحدة لأجزاء المجتمع وتقدّم الأُمم ، وعلى نفس القياس يُشكّل المال خطراً على التقريب والوحدة وسبباً لتخلّف الأُمّم . . والاتّجاهان كلاهما تصنعهما ثقافة البرّ وإرادة الأُخوّة أو ثقافة الفسق وإرادة العداوة .
15 - مقاومة الأطماع الأجنبية ، وهي ليست بالأمر الهيّن ، ولكنّها أمرٌ ممكن . ويتمّ ذلك بالعودة إلى شروط الإمكان من حيث البناء الفكري والتنوير الثقافي ، وتكثيف الأعمالية العلمية والدراساتية ، ونشر مراكز الأبحاث والمعرفة ، وتأسيس المكتبات العامّة للمطالعة . وكذلك من حيث الدروس التربوية المركّزة أخلاقياً لتقويم السلوك الفردي والأُسري والاجتماعي . وكذلك من حيث التعاقد في المشتركات وتكريس مفاهيم العطاء والإيثار والحبّ للغير كما الحبّ للنفس . وأيضاً من حيث توظيف الإمكانات الحكومية
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 115
مساهمون: محمد الساعدي
ص١١٥