تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الفرد الصمد . وفي دراسة موضوعية تعتمد منهجيّة الحياد والإنصاف يمكن استنتاج النتيجة التالية : إنّ الحاكم بمقدار صلاحه وحكمته وعدله يبني صرح الوحدة ويشيّد بنيان الأُخوّة ، وهو بمقدار فساده وحُمقه وظلمه يهدم ويفرّق ويزرع بذور العداوة والبغضاء بين الناس . 12 - وجود العلماء الربّانيّين ، فليس من شكٍّ أنّ العالَم الربّاني يقوم بدورٍ أساسي في توحيد الكلمة بناءً على كلمة التوحيد : ( لا إله إلّااللَّه ) . . تلك هي رسالته الأُولى والأخيرة ما دام يجلس في موقع الوراثة لدور الأنبياء وخاتمهم سيّد المرسلين محمّد صلى الله عليه وآله . والربّانية أدقّ صفة للعالم الذي يربّي الناس بأخلاق الربّ الغفور الرزّاق لكلّ العباد . فكونه عالماً يسير على نهج الأنبياء والرسل يُحمّله مسؤولية التقريب بين وجهات النظر لتسبيل الوحدة بين عباد اللَّه ، بمعنى تسهيل التعاون على البرّ والتقوى بينهم وتعطيل التعاون على الإثم والعدوان . والعالم الربّاني هو الذي يُلزم نفسه بمواقف الإصلاح بين الآخرين ويُجنّبها عن الصِدام بهم ، ويرى ممارسة هذه الأخلاقية الاجتماعية واجباً شرعياً وليس خياراً استحبابيّاً يمكنه الاستغناء عنه متى شاء وأراد . وبناءً عليه إذا كان الإصلاح والتقريب صدقة يُحبّها اللَّه تعالى لعموم الأُمّة ، فإنّها لخصوص العلماء الربّانيّين تعلو إلى درجة المسؤولية التي لا تتجزّأ عن بقيّة مسؤولياتهم الشرعية . فالعالم قد وضع نفسه في موقع لا مفرّ له من إيفاء دور التقريب والسعي في سبيل الوحدة وكسب القوّة للأُمّة على شتّى الميادين ، فكلّ فكرة وكلّ كلمة وكلّ خطوة يكون مسؤولًا عنها يوم القيامة إنْ لم تتّجه نحو بناء الوحدة القائمة على أُسس المحبّة والأُخوّة والتسامح والتلاحم لحمل أمانة الإسلام العظيمة كما حملها النبي الأكرم وأهل بيته الطاهرون والصحابة الأوفياء والتابعون لهم على مرّ العصور . 13 - التمتّع بالروح الجماعية ، فهي البدلة عن النزعة الأحادية التي نبذها الإسلام